الشاعر الأرمني كريكور ناريكاتسي

Naregatsiيعتبر الكاهن كريكور ناريكاتسي (951-1003) من أشهر كتاب القرن العاشر وأبرعهم في نظم القصيد في الأدب الأرمني. ولد في قرية ناريك Nareg الواقعة جنوب بحيرة فان حيث توفي ودفن. وقد ارتبط اسمه أكثر بناريك عندما أوكل أمر تربيته الى الكاهن حنانيا ناريكاتسي، راعي دير ناريك. وقد بدأ كريكور ناريكاتسي بالكتابة في السادسة والعشرين من عمره. يعتبر من كبار اللاهوتيين ومن أشهر الأدباء الصوفيين، ومن أشهر ما وصلنا عدد من المؤلفات وهي عبارة عن مديح للصليب ولوالدة الله والرسل. وكذلك قصائد (الأناشيد) Dagher التي تتألف من عشرين قصيدة غنائية تعتبر أفضل نموذج في الأدب الأرمني القديم بمضمونها وفنها الشعري. فأنشودة (عيد تجلي الرب) Vartavar تجسد تمجيده للطبيعة بحس فني رائع، حيث يتغنى بألوان الطبيعة والزهور وجمال النور.

كما كتب ناريكاتسي مجموعة شعرية في تسبيح الله وحمده، ما زالت تنشد في بعض المراسم الدينية. ولعلها أفضل ما كتبه واقترن باسمه واشتهر به هو (كتاب المراثي) Madyan voghperkutiun الذي رفعه الى مرتبة القديسين، وتجلت به عبقرية الشاعر والفيلسوف، وأنجزه عام 1002 ميلادية قبل عام من وفاته.

(كتاب المراثي) تحفة من آداب القرون الوسطى وقد أنشئ باللغة الأرمنية القديمة (كرابار) التي كانت مستعملة أدبياً في ذلك العصر.

ويتميز اسلوبه بمخاطبة الله، وقد جاء الكتاب في نص رمزي ظاهره الأدعية والصلوات وباطنه الثورة على المجتمع في ذلك الحين. يتألف الكتاب من خمسة وتسعين فصلاً تبحث في مختلف أمور الدين، من الخطايا والغفران والمستحب وغير المستحب والحرام والحلال الى غير ذلك مستشهداً أحياناً بآيات من الكتاب المقدس حيث كان الشاعر يبغي من الكتاب الوعظ والارشاد والنصح لشعب أضلته ملذات الحياة. كما نجد أن الصفات التي يخاطب بها ناريكاتسي الله قريبة جداً من أسماء الله الحسنى.

يستهل ناريكاتسي فصوله بعبارة “حوار مع الله من أعماق القلب”.  وجاء في الفصل الأول:
“إليك يا من ترى الخفايا، أرفع
صوت صراخي وانتحابي وعويل فؤادي،
تقدمة، أضعها على نار كرب نفسي الملتهبة،
ثمرة شهوتي، أضحية عقلي المضطرب،
وأرسلها إليك في مبخرة إرادتي…”.

وقد ترجم (كتاب المراثي) من اللغة الأرمنية الى اللغة العربية الاستاذ نزار خليلي عام 1994.

وقد أدخل ناريكاتسي روحاً جديدة في فن الشعر الغنائي في القرون الوسطى وحرر الأناشيد من القوانين الكنسية، فكان شعره الغنائي بداية لنهضة الشعر الأرمني.

وفي أساس أفق ناريكاتسي المتناقضة والمعقدة تجد تصوراته وتأملاته عن الله والحياة والروح والجسد. فهدف الانسان هو السعي للتشبه بالله بالكمالية المعنوية.

وظاهرياً، تبدو الأغاني صوراً لطبيعة هذا العالم، إلا أنها في الأعماق تتعلق بالمفاهيم والعقيدة الروحية المسيحية. وتتميز الأناشيد بتصوير ابتهاج الشاعر المتأثر بجمال الطبيعة، وتزينها ألوان الكلمة وألوان الشروق والربيع. ونجد أن القلق الانساني والمشاعر الفياضة يزداد في الأناشيد المغناة ويغدو حزناً مسيطراً.

كانت تلك الأغاني بداية لتطور عهد القصيدة الروحية وازدهار الشعر الغنائي في القرون الوسطى. فكان تأثير ناريكاتسي كبيراً على تطور الأدب الأرمني.

أعلنت قداسته بعد وفاته حيث تعترف جميع الكنائس الأرمنية بذلك، وتبقى أعماله خالدة في كنوز الابداعات الانسانية.

المصادر: “كريكور ناريكاتسي، كتاب المراثي”،
ترجمة نزار خليلي، حلب، 1994
Hay Kraganutian Batmutiun, 1974, Yerevan

Leave a Reply

Your email address will not be published.