الكوتش السوري يبريم جوخجيان نقل نجاحاته من سورية إلى الكويت

بعد (18) سنة غياب.. أعاد العربي الكويتي لزمن الألعاب..

اختص بتدريب الفئات العمرية.. وأخلص لمهنة التدريب السلوية.. وأجاد في وقفة (الكوتشية).. فعرف كيف يصل إلى المواقع البطولية..
لم يترك موسماً يمرّ من بين يديه دون لقب.. أو نقلة نوعية.
وعندما يجتمع الفكر والاجتهاد والطموح والإخلاص.. فلا بد أن يكون النجاح حليفه..
ناجح أينما وجد.. وحيثما درب..
في نادي الجيش كان عشه الذي تنامى فيه.. ودرب في مختلف فرقه وفئاته.. لتكون الحصيلة (12) لقباً.
ولم تتوقف مهامه التدريبية مع الفئات العمرية.. بل كانت له بصمة مهمة ومميزة عندما قاد رجال نادي العروبة إلى أحلى النتائج والمفاجآت في دوري المحترفين..
نجاحاته كانت شهادة تعريف وصل صداها إلى خارج الحدود.. وجواز سفر عبر خلاله إلى السلة الكويتية ليبدأ معها رحلة جديدة.. ومغامرة فريدة.. ويحقق لها نتائج عتيدة..
ومراكز وبطولات.. غابت عنها منذ الكثير من السنوات..
إنه السوري الشاب يبريم جوخجيان الذي نجح بإكمال الصورة الجميلة والمتألقة للمدرب السوري في الخارج.. في الكويت صنع الحكاية.. واليوم نتوقف معها ببنائه..

*كوتش يبريم (4) سنوات أمضيتها بتدريب السلة الكويتية والخامسة على الطريق.. فكيف تختصر لنا هذه الرحلة البعيدة..؟
منذ ذهابي للكويت وأنا أدرب بنفس النادي، حيث كلفت بتدريب فريقي الناشئين والشباب بنادي (العربي).. ومنذ سنتين أصبحت مدرباً لفئة الشباب ومساعداً لمدرب الرجال.. حيث تناوب على تدريب الفريق أكثر من مدرب ما بين أجنبي.. والكويتي (خالد النكاس) ومؤخراً تعاقدوا مع الكويتي (سعود الرباح)..
*ورحلة النجاحات كيف ومتى بدأت.؟
لدى استلامي تدريب فريق الناشئين تحت /16/ سنة كان ترتيبه تاسعاً ومن أول موسم لي معهم انتقلت بالفريق للمركز (الثالث) في مسابقة الكأس.. و(الخامس) بالدوري..
وفي السنة اللاحقة، حققنا نقلة جديدة بإحراز المركز (الثالث) في الدوري، علماً أنني كنت على وشك الفوز بالبطولة، حيث تعرضنا لخسارة أمام فريق الكويت لغياب أحسن لاعبين بفريقي لإصابتهما بدليل أننا فزنا على الفريق ذاته بالإياب بفارق (17) نقطة..!
*أربع سنوات متتالية من العمل بنفس النادي، هذا يعني أنك تؤسس جيلاً سلوياً في النادي العربي..؟
طبعاً.. وهذا الشيء الذي يزيد من حب النادي لي، حيث الاستقرار مع النادي والاستمرار لسنوات متتالية..
والحمد لله أن من دربتهم بالناشئين صاروا بالشباب، و(4) لاعبين منهم صاروا بفريق الرجال.. علماً أنني تلقيت عروضاً من أندية كويتية أخرى وأبرزها نادي كاظمة.. لكن إدارة النادي العربي أبدت تمسكها بي..
لكن المشكلة الأساسية التي أعانيها في النادي العربي بالذات هي قلة عدد اللاعبين..!
تصور أنه بفريق الشباب ليس لدي سوى (7) لاعبين..!
وخلال المباريات اضطر لإكمال الفريق بلاعبين من الناشئين..!
هذه حالة النادي العربي فقط وعكس أندية الكويت، القادسية، كاظمة، حيث تجد لديهم عدداً هائلاً من اللاعبين.
*وهل نفهم من كلامك أن (العربي) نادي كرة قدم..؟!
صحيح.. هو نادٍ يعشق كرة القدم ويعطيها الجزء الأكبر من اهتماماته.
*ومن أين يأتي النادي بالمال.؟
من الدولة وهيئة رعاية الشباب هي التي تقدم للأندية المساعدات المالية بشكل شهري للصرف على ألعابها والتعاقد مع مدربين ولاعبين.. وعلى سبيل المثال، مؤخراً كانت الإعانة المقدمة للنادي العربي بحدود (70) ألف دينار شهرياً ومنها يكون الإنفاق على الألعاب بما تراه إدارة النادي، حيث تم توزيع المبلغ على الألعاب والتعاقد مع المدرب واللاعبين.
على فكرة.. المبلغ المرصود من قبل (رعاية الشباب) للمدربين الأجانب (محدد) وللنادي حرية الخيار سواء استقدم بذلك المبلغ مدرباً أجنبياً واحداً.. أو أن يوزع ذلك المبلغ على عدة مدربين..
*يقال إن السلة الخليجية تعاني من نقص الأطوال الفارعة.. فهل عانيت من هذا الكلام..؟
طبعاً.. فأطول لاعب في فريقي طوله (192) سم فقط.. ولذلك ترانا نحول تركيزنا التكتيكي باللعب إلى نقاط أخرى كالسرعة والفاست بريك (الهجوم السريع) والدفاع الضاغط.. والتسديد والضغط على حامل الكرة.. والدفاع على كل أنحاء الملعب..
طبعاً دفاع (البريس) الضاغط الذي كنت معروفاً فيه بسورية والخبرة مصدر قوة لفريقي، حيث كنا نلعب أحياناً لأكثر من (30) دقيقة لم أتمكن من تطبيقه مع فريقي بالكويت لنفس المدة بالمباراة.
وذلك لقلة عدد اللاعبين بالفريق، وبالتالي فهكذا دفاع يستنزف جهد اللاعب والمشكلة في التبديل (وقد يوقعه في مطب ارتكاب الفاولات) غير المتوفر وبنفس المستوى، ولذلك ألعب بطريقة مدروسة وحسب إمكانات الفريق ومعطياته.. و.
وثمة مشكلة أخرى تواجهني هناك وهي عدد تمارين الفريق.. فكثيراً ما أريد تكثيف التمارين لرفع جاهزية الفريق.. لكن اللاعبين هناك يستحيل تدريبهم مرتين يومياً.. وبالكاد يتمرنون مرة يومياً خلال الصيف..
أما في الشتاء، فالتمرين بحدود (4-5) مرات أسبوعياً.. وغياب لاعب أو لاعبين عن التمرين يبدو مربكاً.. ولا إمكانية لإلزامه بالحضور فيما لو كانت له أسبابه التعليمية مثلاً..
*وهل يتقاضى اللاعبون المال من النادي..؟
يقبضون مكافآت مالية شهرية، علماً أن اللاعب الذي يبلغ عمره (18) سنة يمكن رفع اسمه على لائحة فريق الرجال التي تضم 16 لاعباً بمن فيهم الأجانب وعندها يستحق قبض مبلغ (400) دينار شهرياً من الإعانة المخصصة للنادي.
* العمل بتدريب أكثر من فئة ألا تجده متعباً، حيث تعمل مع (3) فرق..؟
طبعاً متعب.. لكن النادي أحبني وأحب عملي وإخلاصي في التدريب فأراد أن تكون الفائدة من وجودي على أكبر قدر ممكن.. والجماعة (بيمونوا).. رغم التعب والمسؤولية.. فالفرق كبير ما بين أن تكون مسؤولاً عن (12) لاعباً.. وأن تصبح مسؤولاً عن (24) لاعباً..

* كيف نجحت هناك ما دامت أمامك أندية أخرى (الكويت- القادسية- كاظمة) أكثر تركيزاً واهتماماً بكرة السلة..؟
صحيح.. وأضيف لها نادي الجهراء أيضاً.. لكن منذ وصولي للكويت، تابعت فريق الأشبال ولاحظت فيه بعض اللاعبين الموهوبين، لكن مشكلتهم كانت بأنهم غير معتادين على التمرين يومياً.
وكان أفضل مركز لهم (الخامس لتحت 14 سنة).. لكن لم أعمل وحدي.. واللاعبون هم الذين تعاونوا وتجاوبوا معي..
*وهل تصرخ وتنفعل عليهم مثلما كنت تفعل في سورية.؟
طبعاً.. ويتقبلون الأمر لأنه لمصلحتهم.. بل إنه في بعض الأحيان يسألونني: لماذا أنت هادئ اليوم يا كوتش.! فهم يريدون المدرب مصدر تحفيز لهم حتى لو كان الأسلوب قاسياً..
إذاً الاندفاع والحماس كانا سلاحنا في الفوز بالبطولة.. فخلال الموسم الأخير لم نكن مرشحين للفوز بالبطولة ولكن بالحماس والاندفاع والتنظيم والانضباط.. والحب الذي كرسته بين أفراد الفريق.. تحقق الحلم الطويل..
*وكيف كانت أصداء فوزك بالبطولة..؟
كانت فرحة لا توصف للنادي بعد (18) سنة لم يفز خلالها بأية بطولة سلوية ولكل الفئات..!
لقد كانت مفاجأة كبرى.. بل كبرى المفاجآت.. وحتى إدارة النادي العربي فقد عرضت عليَّ تدريب فريق الرجال..
*وهل وافقت على تدريب رجال العربي..؟
ما زالت لدي مشاريع وأفكار أطمح لتحقيقها قبل استلامي فريق الرجال..
وبصراحة استلام فريق الرجال في أي بلد خليجي يعني أن المدرب وضع حقيبته خلف الباب.. فالتبديل مستمر في فريق الرجال.. و(عيار المدرب فيها سنتان)، ويبقى تحت ضغط تحسين المراكز أو ضرورة التبديل.
*وهل فكرت بالانتقال للتدريب في بلد خليجي آخر..؟
هذه الفكرة وردت أكثر من مرة.. ومؤخراً تجدد الكلام من نادي كاظمة الكويتي.. لكن إدارة النادي العربي مصرة على التمسك بي.
*وهل كنت تتوقع الانسجام مع السلة الكويتية والحياة هناك..؟
بصراحة.. لا.. والواقع كلام آخر.. فالكويت أحببتها ومرتاح فيها لأبعد الحدود.. لدرجة أنني وأنا في دمشق أجد نفسي مشتاقاً للكويت وأهل سلتها..
*وألن تشتاق للسلة السورية..؟
أكيد.. أكيد سوف أشتاق للسلة السورية التي أمضيت معها (14) سنة فقط في التدريب..واشتقت لأسلوب اللاعبين.. وحماستهم.. وحبهم للعبة.. وروحهم.. واندفاعهم.. وبالنهاية.. مهما (غرّب المرء وشرق) فلابد من العودة إلى وطنه وخدمة رياضة بلده.. ولكن يحز بنفسي أن السلة السورية في وضع لا تُحسد عليه.. وأظن أن السبب في ضعف قواعدها.. ففي الوقت الذي نجد فيه الأندية الخليجية تطلق أهم المدربين لفئاتها العمرية، تواصل أنديتنا وضع فئاتها العمرية بأيدي مدربين ليسوا على قدر الكفاءة والمعرفة لمهام كهذه.والغاية بالطبع (تمشاية حال وتوفير المال)..!
ولذلك ترى لاعباً وصل لفرق الرجال وتنقصه بعض المهارات الأساسية.. غير مؤسس بشكل صحيح..!
*لكن الملاحظ في سلتنا السعي لتبديل مراكز بعض اللاعبين لدى ترفيعهم لفريق الرجال..؟
وهذا هو الخطأ التدريبي بعينه..
إنه خطأ مدربي الأشبال والناشئين الذين يخصصون كل لاعب في مركز معين.. وهذا لا يجوز في هذه المرحلة العمرية بالذات، حيث يفترض أن يعتاد اللاعب على اللعب في عدة مراكز.. وماذا يمنع لو صار لدينا جناح أو موزع طويل.. في الوقت الذي نرى فيه مدربي الصغار يحصرون مهام اللاعب الطويل باللعب تحت السلة سواء بالتسجيل أو الريباوند وعدم تنطيط الكرة بحجة أنها (مو شغلته)..!
فالطويل في هذا العمر أو المرحلة قد يصبح أقصر من بقية زملائه بعد سنوات.. فالأجسام قابلة للنمو والتحول.. ومنهم من يزداد طوله.. ومنهم ما يتوقف عند ذلك الطول..!
*لكن مدرب الفئات العمرية مطالب بالانتصارات والبطولات وإلا فسوف يكون تقييمه بنظرهم (فاشل)..؟
وهذه هي المصيبة الأكبر..!
هنا مهمة مدير اللعبة في النادي.. وعليه متابعة عمل المدربين وإبعاد المدرب عن ضغط النتائج.. وملاحظة عمله في بناء اللاعبين المهاريين ومدى تأهيلهم للمرحلة العمرية الأعلى، وكم لاعباً مميزاً يمكن أن يصل لفريق الرجال وبمواصفات جيدة..
*لكن في الخليج لا يطلبون الفوز.. وبالفئات العمرية أيضاً..؟
لاشك أنهم هم الآخرون يبحثون عن الفوز.. لكنهم بذات الوقت يقدرون عمل المدرب الجيد الذي يبني لهم لاعبين وفرقاً ويتمسكون به وهذا ما حصل معي..عموماً.. ورغم عقلية الفوز السائدة في الأندية ومقاييسها في تقييم عمل المدرب.. و(تفنيشه) إذا لم يحقق الفوز.. إلا أن ذلك لا يعني أن العمل الصحيح والتأسيسي في فرق القواعد لن يحقق الفوز.! فالعمل على المجموعة بدلاً من التركيز على لاعب أو اثنين من المميزين سوف يوصل لنتيجة جيدة حتى لو تأخرت. لأن العمل على الفريق ككل سواء فردياً أو جماعياً هو الطريق الصحيح لاسيما في الدفاع، حيث أهمية التركيز على دفاع (المان). فاللاعب المميز قد لايصل لفريق الرجال.. أو حتى الشباب ولذلك فالعمل على نطاق أوسع هو الأصح. وبالطبع فالحديث عن المواهب السلوية الواعدة واكتشافاتها يبدو مرتبطاً بما يسمى (الكشاف).. فهو الشخص العلمي المتخصص بمتابعة الخامات البدنية للاعبين وبقراءة فيزيولوجية لجسم اللاعب فيمكنه معرفة مدى نجاحه بكرة السلة وما إذا كان سوف يزداد طوله لاحقاً.. ويدخل ضمن المؤشرات الأولية والدلائل طول اليدين.. والساقين… وقياس القدم.. وطبعاً كبر مقاس القدم هو مؤشر لطول القامة.. وبالتالي فالخامة الجسمية وبتلازمها مع الموهبة تقترب النتيجة من الحل الصحيح فيما لو توفرت للاعب الظروف التدريبية والعناية والرعاية..
طبعاً ذلك الكشاف يكون عمله في المدارس والشوارع وأينما وجد الأطفال في السن المطلوب للبحث عن الخامة المطلوبة بينهم..ثم أين الرياضة المدرسية، ونتاجها..؟ سابقاً كانوا يقولون إن المدارس وبطولاتها كانت تخرج المواهب.. بل النجوم.. فأين الرياضة المدرسية ونتاجها اليوم..؟
*ولو قارنا السلة السورية بنظيرتها الكويتية..؟
لو لم يكن لدى السلة السورية ميزة البنية والطول لفازت علينا السلة الكويتية..!
فالسلة الكويتية لديها الجانب المهاري والفكري..
وحتى إعلامياً فالسلة الكويتية تحظى ببرنامج تلفزيوني أسبوعي وعلى مدى (ساعة ونصف) من كل يوم جمعة يستعرض كل الأنشطة السلوية بما فيها بطولات الفئات العمرية ويعرض مقاطع مطولة من مبارياتها ويشجع مواهبها المتميزة ومدربيها..
*السلة السورية حققت إنجازاً كبيراً خلال عام واحد وبنفس المنتخب الذي فاز ببطولة العرب وتأهل لبطولة العالم.. فهل تخيلت أن يتفرق ذلك المنتخب و(ينفرط عقده) دون متابعة أو إستراتيجية..؟
تلك المجموعة من اللاعبين كانت استثنائية.. والحفاظ عليها كان يفترض أن يتم. أو على الأقل الاستمرار مع ذلك المنتخب ودعمه بـ(3-4) لاعبين كبار والمشاركة به دولياً، لكن لا هذا الخيار تم.. ولا ذاك..!
*كلمة (تدعيم) ألا تجد فيها نوعاً من خلط الأوراق.. وضياع الكأس.؟
صحيح. وهذه هي المشكلة.. وهذه محصلة لعدم وجود إستراتيجية صريحة.
فهل نريد منتخباً شاباً.. أم منتخب كبار.؟!
*وأيهما الأصح.؟
هذا يعود لإستراتيجية الاتحاد ورؤيته..
*وبعد فوزك بالبطولة وتحقيق إنجاز تاريخي للنادي العربي، ما طموحك الآن..؟
تدريب السلة هو عشقي وحرفتي.. والتطوير هو أساس عملي.. وإحراز البطولات متعتي.. والآن أجد الراحة في النادي العربي، ولكن ربما انتقلت لاحقاً لنادٍ آخر لخوض تجربة جديدة، صحيح أنني حالياً غير راغب بتدريب فريق الرجال.. لكن بعد سنتين هذا الكلام ممكن لي..
وقد أكون في بلد آخر غير الكويت.. علماً أنني حالياً أجد كل التقدير لعملي من إدارة النادي العربي التي أحفظ لها كل الود والاحترام..
*متى ستعود إلى السلة السورية..؟
لابد من العودة، مع فوارق المعطيات. فكل نادٍ بالكويت لديه صالتان (صالة تدريبية) و(صالة رسمية مع مدرجات للمباريات). فيما تفتقد معظم أنديتنا لصالات خاصة بها لتدريب كرة السلة.. فالصالة عامل أساسي لتطوير اللعبة في النادي وكذلك الاستثمار أيضاً..
فهل هما متوفران لكل الأندية..

نقلاً عن صحيفة الرياضية

لقاء: مالك حمود

Leave a Reply

Your email address will not be published.