تركيا آخر من يحق لها انتقاد الأحداث في سورية

يمكن تلخيص تصريحات رئيس وزراء تركيا حول الأحداث في سورية في النقاط التالية:

لا يمكن لأنقرة أن تبقى مكتوفة الأيدي أمام أي هجوم من قبل سورية.
النظام الدموي الذي يقتل شعبه سيتم إسقاطه من قبل شعبه عاجلاً أم آجلاً، الشعب السوري سينتصر.
ينبغي على المجتمع الدولي أن يتولى مسؤولياته ويتصرف بحزم مع النظام السوري، للضغط عليه لوقف نزيف الدم في سورية.
لم تأخذ دمشق بنصائح أنقرة منذ عام 2011 في الاصلاح، ولو فعلت لما كانت سورية في هذا الوضع.

تلك التصريحات تشير للوهلة الأولى أن أنقرة مستمرة في تغيير سلوكها بشكل طفيف في مواقفها حيال سورية.

في النقطتين الأولى والأخيرة لا توجد رسالة مهمة. رغم أن أنقرة لم تتخذ خطوة عسكرية رادعة مباشرة بعد تحطم طائرتها. هناك ظرفان في هذه الحالة، أولاً أن وزارة الدفاع التركية صرحت متأخرة استبعاد مسؤولية سورية وخلقت تناقضاً أمام القادة السياسيين الأتراك، وثانياً تركيا التي تسلح وتمول المتمردين تنفذ أشكالاً غير مباشرة من الهجوم العسكري على أراضي سورية.

تقع تلميحات رسالة سياسية متباينة بين النقطتين الثانية والثالثة. ويرجع مسؤول أنقرة مسؤولية إسقاط النظام الى الشعب السوري، ويبين بوضوح الموقف الرسمي الرافض للتدخل الخارجي. وهنا يشار الى عدم الوضوح في التوقيت، “عاجلاً أم آجلاً” تلمح الى المباشرة والتعليق في نفس الوقت. فعملية الإسقاط من قبل الشعب أيضاً غير واضحة مثل التوقيت.

بينما يشار بوضوح في النقطة التالية المتوقع من المجتمع الدولي، التدخل المباشر من مجلس الأمن في الأمم المتحدة لوقف نزيف الدم. وهنا وقف نزيف الدم يمكن أن يخص الطرفين ولا يتطلب مهمة تنحية النظام.

هذا الموقف المتأرجح بين المواقف الروسية والأمريكية يمكن أن يكون له ظرف يشرح رؤية غير بعيدة. فقد أعلن وزير الخارجية التركي قبل شهر أن بلاده فشلت في إسقاط النظام في سورية. وهذا التصريح يؤكد أن أنقرة كانت تعمل جاهدة لذلك، والآن مسألة إسقاط النظام موكلة للشعب السوري.

إن طلب التدخل الخارجي هو تصريح مفرغ من مضمونه، لأنه مرفق بمهمة وقف سيل الدماء وليس بإسقاط النظام.

إن رئيس الوزراء أردوغان الذي يتحدث عن النظام الدموي ويدين مظاهر القتل ضد الشعب، ويطالب بالتدخل الخارجي لوقف سيل الدماء، يحاول جعلنا ننسى أنه الوريث القانوني لنظام دموي نفذ سياسة إبادة وتصفية عرقية في الامبراطورية، واستغل فترة الحرب العالمية وظروفها لمنع التدخلات الخارجية.

لا بد وأن ممثل العثمانية الجديدة نسي أيضاً أنه كان قد دخل في سياسة التقارب الاستثنائية مع ذلك النظام نفسه، وفتح الحدود التي أغلقها الآن، ووقع العديد من الاتفاقات في مختلف المجالات، وفي نفس الوقت قرر مع ذلك “النظام الدموي” فتح صفحة جديدة في العلاقات بين أنقرة ودمشق.
إن تصريحات رئيس الوزراء أردوغان تندرج ضمن سلوك مناسب لإنكار التاريخ الحديث حيث تشمل عناصر رسائل متباينة. على كل الأحوال ممثل أنقرة هو آخر من يحق له لإدلاء تصريحات ذات مضامين مماثلة.

بيروت، في 26 تموز، 2012

شاهان كانداهاريان

رئيس تحرير جريدة “أزتاك” الأرمنية

Leave a Reply

Your email address will not be published.