اليوم عيد ميلاد الموسيقار الأرمني كوميداس

بهذه الأسطر التالية كتب كوميداس سيرته الذاتية ليعرّف عن حياته وأعماله: “ولدت في 26 أيلول 1869 في مدينة كوتاهيا أو كوتينيا في آسيا الصغرى، جرى تعميدي في اليوم الثالث وأطلق علي اسم صوغومون. والدي كيفورك صوغومونيان من كوتاهيا، والدتي تاكوهي هوفانيسيان من بورصا. عرف عن الخلفية الموسيقية لعائلتيهما، حيث كان والدي وعمي مساعدان للكاهن في كنيسة القديس تيودوروس في مدينتنا، وما زال الشيوخ في المدينة يغنون بشغف باللغة التركية الأغاني التي قام والدي ووالدتي بتأليفها وكتابتها.

توفيت والدتي عام 1870 أما والدي في عام 1880، وبعد وفاتهما اعتنت جدتي من والدي بي، ودخلت المدرسة عام 1876، وتخرجت منها عام 1880.

كان ينبغي على كاهن المدينة كيفورك تيرتساكيان المضي الى مقر الكاثوليكوسية في إيتشميادزين لترفيعه ورسمه مطراناً، وكان كاثوليكوس عموم الأرمن كيفورك الرابع قد أوعز إليه بأن يجلب معه تلميذاً من الأيتام لينضم الى معهد كيفوركيان التابع لمقر الكاثوليكوسية. ووقع الاختيار علي، فذهبت معه الى “إيتشميادزين”. وفي العام الدراسي 1881-1882 دخلت المدرسة الليلية كتلميذ بعمر الخامس عشر، وتخرجت منها عام 1893.

غادرت عام 1896 الى برلين لاستكمال الدراسة الموسيقية بمساعدة أحد المتبرعين. وتوجهت الى عازف الكمان العالمي (هوفسيب هوفاكيم) الذي كان أستاذاً في المعهد الموسيقي الملكي في برلين، ونصحني بدخول المعهد الموسيقي “شميث”، وأخذ أستاذ المعهد ريخارت شميث على عاتقه تعليمي بشكل فردي.

رغم أنني كنت على اطلاع بدراسة البيانو إلا أننا بدأنا بها لكي يتم تأسيسي، وبقيت معه ثلاث سنوات حتى حزيران عام 1890، وأنهيت الدورات الخاصة بشؤون الموسيقى النظرية والعملية. وفي نفس الوقت كنت أتابع الدروس في قسم الفلسفة في جامعة فريدريخ-فيلهيلم، وأنهيت دورات حول الموسيقى وتاريخ الفلسفة على أيدي أساتذة كبار أمثال بيلرمان وفريدلاندر وغيرهما. عدت في أيلول 1899 الى إيشتميادزين.

كنت قد دخلت صفوف الرهبنة في معهد كيفوركيان التابع لمقر الكاثوليكوسية، وفي 8 حزيران 1890 رسمت شماساً، ثم كاهناً، وعندما سافرت كانت رتبتي كاهن-طالب. لفتت الأنظار كتلميذ ومغني صاحب صوت شجي في مقر الكاثوليكوسية، وكنا أنا ورفيقي نقف الى جانب كرسي الكاثوليكوس كيفورك الرابع ونغني لوحدنا. وكانت عيناي الكاثوليكوس تدمعان عند سماعنا، ويذرف دموعه التي تتدحرج بين ثنايا لحيته البيضاء.

ترفعت الى أستاذ للصف الرابع، ثم عينت أستاذاً للموسيقى في المعهد. وكنت أدرّس الموسيقى الكنسية الأرمنية من خلال النوطات الأرمنية والأوروبية حتى سفري الى الخارج. بعد تخرجي من الجامعة، عدت للتدريس في المعهد في أيلول عام 1890 وعينت كبير أساتذة الموسيقى في مقر الكاثوليكوسية واستلمت جوقة الكنيسة.

قدمت أولى حفلاتي في برلين تزامناً مع محاضرتي الثانية، وأقيمت أكبر حفلة في أوروبا في كانون الأول 1906 في باريس بمساعدة الجمعية الأرمنية في باريس، والتي كنت أهدف منها تعريف الأعمال الموسيقية الكنسية والشعبية للشعب الأرمني أمام الأوساط الموسيقية في فرنسا، وقد تطرق الى تلك الحفلة العديد من الصحف والدوريات الأوروبية. بعد تلك الحفلة في باريس وصلتني دعوة من طلاب موسيقى أرمن في سويسرا لتقديم حفلات في زيوريخ ولوزان وجنيف. بعد ذلك قدمت حفلات عديدة في القوقاز في دبخيس وباكو إضافة الى يريفان وإيشميادزين.

بعد تخرجي مباشرة قدمت أول محاضرة عن الموسيقى الشعبية والكنسية الأرمنية في 10 أيار 1899 لدى الاتحاد الموسيقي الدولي في برلين. وأصبحت أحد أعضاء المجلس المؤسس لهذا الاتحاد. وكررت المحاضرة بطلب من الاتحاد في 14 حزيران أمام جمهور موسيقي أوسع في قاعة المعهد الموسيقي شارفينكا، وكتبت عنها الصحافة ومجلة الاتحاد. بعد الحفلة في باريس استلمت الدعوة لمحاضرتي الثالثة حول نفس الموضوع من إدارة “مدرسة الدراسات العليا”، حيث ألقيت المحاضرة مع مرافقة لعزفي في 13 كانون الثاني 1907. وتوالت محاضراتي في نفس الموضوع في مدن عديدة”.

د. نورا أريسيان

Leave a Reply

Your email address will not be published.