مباراة الـرد

 في مقالة تحت عنوان “أحلام من آبائهم” حول سياسة تركيا الخارجية سلطت “الايكونوميست” الضوء على المجالات الأساسية التي تعتمد عليها السياسة الخارجية في تركيا والمسائل التي تواجهها وزارة الخارجية التركية وكذلك المسائل الظاهرة في النقاط الملتهبة على مسار السياسة الخارجية.

 وبحسب تحليل “الايكونوميست” فإن تركيا تراجعت بحزم عن شروطها المسبقة بما يخص انسحاب القوات الأرمنية من أراضي أذربيجان “المحتلة” وذلك من أجل إقامة علاقات مع جمهورية أرمينيا.

 فالمسألة تتعلق طبعاً باتفاق خارطة الطريق بتاريخ 22 نيسان. ورغم عدم الافصاح عن فحوى خارطة الطريق فإن ما تنشره الصحافة التركية وما يكتب هنا وهناك فإنه لا يوجد ذكر لمسألة كاراباخ ولو ببند إفرادي في مضمون الخارطة المزعومة.

 إلا أن الأمر محاط بسياسة الخداع. فبعد إعلان 22 نيسان، وأمام موجة القلق السياسي التي انتابت أذربيجان أسرع رجال السياسة الأتراك رفيعو المستوى الى القاعات الحكومية في باكو لإقناع زملائهم الأذريين بأنه يستحيل التحرك في العلاقات الأرمنية-التركية دون تسوية مسألة كاراباخ. وفي الحقيقة، تبدو التأكيدات مثبتة لأن بوادر القلق بدأت تتلاشى.

ومن المحتمل ألا تتضمن خارطة الطريق مسألة كاراباخ حقاً. ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار بأنه قبل 22 نيسان أعلن وزير خارجية تركيا آنذاك علي باباجان ولأول مرة أن مفاوضات نزاع كاراباخ والعلاقات الأرمنية-التركية يجب أن تسيرا بشكل متواز. ومنذ ذلك الوقت، بدأ منطق التوازي يتكرر من قبل ممثلي المجتمع الدولي.

بالضبط هذا ما يحصل اليوم. هناك محاولات لعرقلة مفاوضات كاراباخ من قبل القوى الجيوسياسية وخاصة من قبل الرؤساء الثلاث لمجموعة مينسك الخاضعة لرعايتهم.

يجب تأمين حراك ما لمسار كاراباخ لتحريك البند الأول المتفق عليه في العلاقات الأرمنية-التركية الذي يمكن أن يكون فتح الحدود. وبذلك تكون تركيا قد احترمت الوثيقة التي وقعتها بوساطة سويسرية من جهة، ومن جهة أخرى طمأنت أخوانها الأذريين.

وبهذه الظروف فإن تحليل “الإيكونوميست” غير مقنع. يبدو أن هذا يتناسب مع السياسة التي تتبعها قوى الجيوسياسية وفق هذا التمهيد. وعندما يقال إن تركيا أدخلت تغييراً حازماً على سياستها بتراجعها عن الشروط المسبقة فإن الجهود المبذولة لتأمين صورة تركيا المبادرة للسلام تتضح أي أنها تسعى لحل المشاكل مع جاراتها وذلك عبر تقديم تركيا للمتلقي على أنها تتميز بالتنازل عن كل ذلك.

أما الجانب الأرمني فهو أمام حاجة ملحة من تنظيم حملة إعلامية مدروسة. فالإعلام التركي يقدم تركيا التي تتبع سياسة الشروط على أنها متراجعة عن الشروط المسبقة بينما الخطوات السياسية التي تتخذها تتطور بمنحى آخر تماماً.

تتحدث المقالة بعد، عن إعلان الرئيس أوباما في 24 نيسان. وتفسر أن أوباما لم يلفظ كلمة “إبادة” لكي لا يسيء الى العلاقات الأرمنية-التركية.

تهدف خاتمة أي مقالة الى تسليط الضوء على الركيزة الأساسية لمضمون المقالة. وعلى ما يبدو، بحسب تقييم “الإيكونوميست” فإن التحدي الأساسي للسياسة الخارجية لتركيا هو المشاكل الأرمنية.

 تختتم المقالة بشهادة لموظف أجنبي، بحسب قناعته أن تركيا لها علاقات استثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية وعندما تتعلق الأمور بتركيا وأرمينيا فإن تركيا هي التي تربح في كل مرة.

نحن نقبل بأنه بحسب وضع إعلان 22 نيسان فإن مباراة تركيا-أرمينيا مستمرة بنتيجة واحد-صفر. لكن مباراة الرد ليست بعيدة. الى أن يحين شهر تشرين الأول، على يريفان الرسمية أن تعيد حساباتها في كل عثراتها وأخطائها. فالمدرب يجب أن يستبدل الكابتن وعلى الفريق كله أن يركز جهوده ليس فقط على معادلة النتيجة، بل أيضاً على أن ينجح في حصد نقطة وهو يخرج من مباراة الرد.

(أ.)

Leave a Reply

Your email address will not be published.