الخطوط الجوية الأرمنية رحلة رقم ” 1915 “

بعبارة نحن لا نريد الحرب، كل ما نريده في هذه المنطقة هو السلام والأمن، وتلك هي نيتنا، وان تركيا قادرة على حماية مواطنيها وحدودها فلا يخطر ببال احد ان يختبر عزيمتنا في هذا الشأن، يخرج اردوغان رجل السلام ليلقي بهذا الكلام لعله يصبح رجل الزمان ويخطف جائزة نوبل للسلام…

وفي نفس الوقت يصرح كل طرف، من النظام السوري، والمعارضة السورية، باستيلائهم على مدينة حلب، أو على أجزاء واحياء فيها وفي ريفها، وأن معركة حلب قاربت على الانتهاء، وهذه هي ايام الحسم الأخيرة،وتنتهي الأزمة !!.. تدمرت المدينة، ومعالم المدينة، ويُقتل الإنسان ومعنى الإنسانية في هذه المدينة، ويشرد الباقي ما بين بطش الظالمين وجشع الجيران، الذين لا يأبهون لأمر المواطن البسيط الذي “لا ناقة له ولا جمل” في هذه الحرب الدولية الإقليمية الطائفية المذهبية التي فرضت عليه، لم نعد كمتابعين، محللين، كتاب ومواطنين، نجد الطريقة لنعبر بها عن المأساة الإنسانية التي يعيشها شعبنا في سوريا، من تدمير، قتل، سفك، تهجير،حرمان و”جوع مع الأسف”، في حين مازال البعض أو بعض الدول يبحثون عن، كيفية الاستفادة مما يجري في سوريا، وقلب الكفة لطرفهم، على حساب من؟.. فهذا آخر ما يهمهم..

لماذا يتم إيقاف طائرة أرمنية تحمل معونات إنسانية للشعب السوري، قد تم الاتفاق عليها مسبقاً، ما بين الحكومتين الأرمنية والتركية؟.. وهل يعقل ان يتم نقل اسلحة من ارمينية لسوريا، ومن الأجواء التركية؟..ولصالح من؟.. أو هناك من يحاول الزج بالورقة الأرمنية في الصراع الجاري، لغاية في نفس يعقوب؟..

من البديهية السياسية إن كانت ارمينية تحاول دعم النظام السوري بالسلاح، أو هناك دولة أخرى تحاول فعل هذا عن طريق ارمينية، وهذا مستبعد ومستحيل، أقول هذا تحسباً فقطلا أكثر، لمن سيقول أن ارمينيا تتبع روسيا في قرارتها… لن تحاول فعل هذا عن طريق الأجواء التركية، فالأجواء الإيرانية والعراقية مفتوحة أمامها، فكل يوم هناك طائرة تتجه نحو سوريا من إيران وعن طريق العراق.. هذه فقط فرضية يقوم بتحليلها اي شخص يعرف على الاقل العلاقات الأرمنية التركية، والعداء التاريخي، كالعداء “العربي الاسرائيلي”، مع العلم أن تركيا قد قامت من قبل بإنزال طائرة سورية لنفس الاسباب..

إذاً هناك نوعين من التحليلات، الاول: غباء سياسي لا يتمتع بأينوع من احترام سيادة الدول، واحترام رغبتها في مساعدة الشعب السوري، الذي يربطه به علاقات تاريخية مرسخة في عقل وقلب كل أرمني وسوري، ومحاولة وضع أرمينية في وضع حرج..

الثاني: إن تصريحالمتكلم باسم الحكومة التركيةعلى أن الطائرة الأرمنية قد أجبرت على الهبوط في إحدى مطاراتها، لتفتيشها، عمل تحريضي ومحاولة لزج الورقة الأرمنية في الصراع التدميري الدموي، لإعادة إنجازات تركيا في الإبادة الجماعية ” 1915 ” بحق الشعب الأرمني، فإنجازاتهم تشهد لهم في هذا المجال في العهد العثماني، واليوم يحاول اردوغان إعادة انجازاتهم الملطخة بدم شعوب المنطقة أجمع،والشعوب العربية حتى أوروبا الشرقية، ومحاولة من حكومة اردوغان بالضغط على الأرمن، وتوجيه رسالة مبطنة، على ان تركيا،هي اللاعب الاساسي في هذه الأزمة والمنطقة وأنها قادرة على قطع المعونات على الأرمن السوريين، الذين يُعتبرون من الأرمن المنظمين، الذين يعملون في صد المخطط التركي، وفضح جرائم تركيا العثمانية، من طرف، ومن الطرف الآخر ارمينيا، واللوبي الأرمني في الغرب، في حال لم يغيروا سياستهم تجاه الأتراك، والكف عن المطالبة من العالم بالاعتراف بالإبادة الأرمنية، ما يسبب أزمة لتركيا بالتعامل مع ماضيها وما تحاول التسويق له اليوم، على ان الحكومة التركية، ملائكة السلام، وان همهم الوحيد هو ان يعيش الشعب السوري وشعوب المنطقة في سلام، وحرية وديمقراطية، وانه يحاول جاهداً أن يحصّلالحقوق المسلوبة للشعوب المضطهدة، فيما هناك في تركيا شعب يعيش منذ مئات، السنين وحقوقه مسلوبة وهو مضطهد، الشعب “الكوردي”، الشعب الذي ناضل ودفع الكثير من اجل الحصول على الحرية والديمقراطية، والكرامة، هنا وفي هذه القضية “الكوردية” أين هو الملاك اردوغان وأين هي حكومته، لماذا لا يطبقون معايير السلام والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في دولتهم، ” أو أن حقوق الإنسان ليس لها مكان في تركيا ” … أم أن الأكراد يعتبرون ارهابيين بالنسبة لاردوغان؟..

أما فيما يخص الجانب الأرمني لما حدث، فقد جاء رد الحكومة الأرمنية بذكاء شديد، وبرودة غير معهودةخاصة بما يتعلق مع الأتراك، بأن أرمينية قد اتفقت مع الحكومة التركية مسبقاً بهبوط الطائرة، وتفادت التداعيات التي كانت من الممكن أن تصعد الأمور مرة أخرى بين الدولتين، والتي كانت تسعى إليها تركيا.. إذاً.. الغاية واضحة، وفي الأيام القليلة المقبلة، سيفضح الإعلام ما كان متفق عليه ما بين الدولتين، أرمينيا وتركيا، وستكشف اللعبة التركية، المكشوفة أصلاً، هذ إن تناوله الإعلام العربي…

لم تكتفي تركيا بما فعلته في بداية قرن العشرين من ابادة جماعية، وتهجير جماعي، اليوم تكمل مسيرتها، اريد ان أوضح وأقول، أن الأرمن في سوريا كانوا وما يزالوا جزءاً من نسيج هذه الشعوب في سوريا، لهم حقوقهم وعليهم واجبات، ومن واجباتهم أن لا يكونوا طرفاً في النزاع المسلح والحرب الاهلية الجارية، وأن يسعوا بكامل قواهم مع اخوانهم في سوريا، على أن يجدوا حلاً في إيقاف الاقتتال الجاري ما بين الاخوة في البلد الواحد، ومن أولوياتنا واستطيع أن اقول طرفنا هو، “الدولة السورية” بجميع مكوناتها الدينية، الطائفية، المذهبية والإثنية، وأن تعيش الشعوب السورية تحت سقف دولة واحدة وثقافة متعددة، فهذه هي الثروة السورية، ولن ينجح اي طرف على جر الأرمن للحرب الأهلية في سوريا، مصيرها تدمير الدولة السورية…

بيتروس بيتروسيان

بروكسل

Leave a Reply

Your email address will not be published.