كيف نحافظ على حقوق شعبنا المسيحي في الشرق؟

لقد تعرض الشعب المسيحي في الشرق الى مجازر ومذابح عبر التأريخ، فالتأريخ القديم والجديد يخبرنا حجم هذه المجازر التي ارتكبت في الشرق فالمسيحيون الذين ينحدرون من الحضارات الضاربة في القدم كما هو الحال مع حضارة البابلية الكلدانية والحضارة الأشورية في نينوى اضافة الى اقباط مصروالأرمن والسريان. ولكون المسيحية كما هو معلوم قد انتشرت في القرون الأولى والثانية في الشرق عن طريق الرسل الذين كانوا يجبوبون المدن والبلدات في الكرازة والتبشيربتعاليم المسيح له كل المجد، وقد انتشر هذا الدين بالسلام بين سكان الشرق الأصلاء وازدهرت هذه الديانة وانتشرت الكنائس في الشرق بسرعة كبيرة.

ان هذه المباديء السلمية السامية التي اتى بها الدين المسيحي جعلت الأقوام في تركيا وبلاد فارس وفي الجزيرة العربية ان تطمع في السيطرة على بلاد المسيحين في الشرق. وفي عام 1915 الى 1920 ارتكب الأتراك وبعض القبائل الكردية اضافة الى الفرس ابشع الجرائم بحق الأرمن والكلدان والأشوريين والسريان وبقية الكنائس حيث اعلنوا الجهاد ضد المسيحيين محاولين ابادة الشعب المسيحي . حيث قدر عدد الشهداء من المسيحيين 250000 هذا ما عدا شهداء الأرمن الذن قتلوا منذ نهاية القرن التاسع عشر الى 1920 والتي بلغت 1 -1.5 مليون نسمة والأستيلاء على القرى والبلدات المسيحية ونهب ممتلكاتهم وارتكاب جرائم خسيسة بحق النساء منها القتل والأغتصاب واجبارهن على اعتناق الأسلام.اضافة الى قتل دزينة من  المطارنة والمئات والقساوسة وتدمير مئات القرى والأستيلاء على اراضيهم. وفي 24 نيسان من كل عام يستذكر الأرمن والأشورين تلك المجازر الرهيبة التي نفذت من قبل الا تراك ومن قبل القبائل الكوردية التي حرضتهم الحكومة العثمانية ضد المسيحيين.

ان استذكار المجازر عبر التأريخ لن يعيد هؤلاء الشهداء الى الحياة ولكن ليكن ذلك حافزا لنا نحن المسيحيون من اجل توحيد صفوفنا والمطالبة بحقوقنا في اوطاننا التي سلبت وفي تراثنا الذي سرق وفي حضارتنا التي دمرت، وهذا يتطلب منا جميعا ترك خلافاتنا الفرعية جانبا والعمل كشعب واحد مستهدف من قبل الأرهاب الذي يحاول قتل وتهجير ما تبقى من الشعب المسيحي في الشرق. ونظرا لكون الكنائس لها تأثير كبير على عامة الشعب المسيحي فأنها مطالبة اليوم ان تتحاور هذه الكنائس فيما بينها وكذلك رجال الدين الأجلاء الذين نكن لهم كل الأحترام والتقدير لدورهم في الدفاع عن حقوق الشعب المسيحي وكذلك الأحزاب القومية والمسيحية والمثقفين مطالبون جميعا العمل معا وتوحيد الصفوف والجهود من اجل المطالبة بحقوقنا الوطنية والتأريخية في ارضنا الأم وفي حضارتنا لكوننا احفاد تلك الحضارات التي ازدهرت في الشرق وكانت منبعا لشعوب الأرض كافة.

ان المجازر التي ارتكبت بحق المسيحيين في الشرق هي وصمة عارتسجل على مرتكبيها لأنها تدل على الخسة والتعصب والجهل والأجرام وعلى فقدان الضمير والشرف والحس الأنساني الذي يفرق الأنسان عن الحيوانات.وعلى الرغم من تطور الحياة وتطور المجتمعات والمنظمات والهيئات المدافعة عن حقوق الأنسان، الا ان وجود اعداد كبيرة تعيش في عقلية القرون الوسطى في المجتمعات في بلاد الشرق تجعل الأمور تسير بأتجاه التضيق على الأقليات غير المسلمة والضغط عليها من اجل دفعها الى الهجرة ولكون السلطات ضعيفة لا تستطيع اغضاب الأكثرية التي تساندها في البقاء في السلطة. ومع تطور المجتمعات نحو مزيد من الحريات الدينية والشخصية ولكن معظم المجتمعات في الشرق تعاني من تراجع كبير في مجال حقوق الأنسان ومنها الأقليات غير الأسلامية التي تعاني من التفرقة والقتل والتعذيب على يد الموجات الأرهابية التي ظهرت في بلدان الربيع العربي ، مما ادى الى نزوح وهجرة الشعب المسيحي مما ويؤدي مستقبلا الى افراغ بلاد الشرق من  المسيحيين.

وازاء هذا الواقع يجب ان ان نعمل معا نحن المسيحيون في الداخل والخارج من اجل المحافظة على ارثنا التأريخي وعلى الكنائس وعلى وجودنا الحضاري في الشرق بالتعاون مع كل الأطراف الوطنية التي تعترف بحقوق شعبنا  المسيحيي  وكذلك الأنفتاح على الشعوب الصديقة والدول التى تدافع عن حقوق الأقليات في بلاد المهجر والأهتمام بالتعليم والثقافة لكي نبني جيلا قويا واعيا مؤثرا في المجتمعات التي نعيش فيها ولكي تستطيع هذه الأجيال ان تدافع عن تأريخ اباءها واجدادها في المستقبل كي لا تضيع حضارتنا الضاربة في القدم واللجوء الى المنظمات الدولية في حالة الضرورة للمطابة بحقوقنا الوطنية في بلدنا الأم حتى وأن لم يبقى الداخل الا العدد القليل لأنها مسؤوليتنا اتجاه هذه الأجيال والأجيال القادمة. فنحن في بلاد المهجر نستطيع العمل بكل حرية في هذا الأتجاه. فهل تجد كلماتنا صدى لدى الأطراف المعنية ….؟

بقلم قيصر السناطي

www.alqosh.net

Leave a Reply

Your email address will not be published.