فحيح أردوغان

يبدو ان رئيس الحكومة التركية اردوغان لا عمل له سوى التدخل بشؤون الدول الاخرى حتى انه بات يفكر بالتدخل في شؤون سكان الكواكب الاخرى. ولربما اصبح اردوغان لا هم له سوى التطفل واطلاق التصريحات الطائفية الفجّة التي تتلاءم وعقلية المهووس بشؤون الغير اكثر من اهتمامه بشؤون بلاده وازماتها، وكم تمنينا ان يكف عن التدخل بشؤوننا الداخلية، فنحن لم نسمع اي كلمة استنكار او شجب تنطلق من هذا الاردوغان تجاه التفجيرات التي تحصل في العراق وتطال الابرياء من ابناء شعبه. ولكن ما أن يحصل خلاف سياسي هنا أو هناك في العراق حتى نجده يخرج من جحره لينفث سمومه تجاه العراق ويكيل الاتهامات للحكومة دون أن يعرف حقيقة الامور.

ويتصرف ويصرح بنغمة طائفية تعودنا على سماعها منذ زمن طويل لا نستغرب العقلية المريضة التي يحملها اردوغان والتي مُلئت بالمغالطات التي صورها له عملاءه من سياسي العراق تجاه الاحداث الجارية فيه والتحامل على الحكومة التي يشاركون فيها
وكان الاجدر باردوغان أن يكون اكثر كياسة ودبلوماسية وينأى بنفسه عن التدخل في الشأن العراقي وهو يعلم إنه يلعب بالنار مع العراق لان العراق يملك الكثير من الاوراق التي لو لعب بها مع تركيا فسيقلب الطاولة. يجب أن يعلم اردوغان ومن يؤتمنهم على تزويده بمعلومات عن الوضع العراقي إن العراق اليوم ليس عراق 2004 وعليهم أن يفهموا إن الحكومة العراقية تفهم اللعبة السياسية وتستطيع مجاراة اكبر اللاعبين وهو ما اثبتته الاحداث في السنوات الاخيرة.

واذا كانت عقلية اردوغان قد غسلت بماء الوهابية فهذا شأنه اذا ما تعلق الامر بدولته أما أن تمتد تلك العقلية لتدمير العراق فسوف لن تقف الحكومة ولا الشعب مكتوفة الايدي وستضطر لاستخدام الكثير من الاساليب المتاحة للرد بالمثل. وكان من الاجدر باردوغان أن يهتم بشؤون بلده ويحاول تصيح مساراته اللا ديمقراطية وخاصة ازاء المؤسسة العسكرية التي بطش فيها اردوغان اشد البطش في واحدة من اقذر الممارسات الدكتاتورية كما كان عليه ان يحسم الملفات العالقة التي تهم بلده مثل العلاقة مع قبرص والاتحاد الاوربي وعلاقته المشبوهة مع الكيان الصهيوني ومذبحة الارمن، وحبس الصحفيين، وغيرها من الملفات الكثيرة. واذا كان اردوغان يتهم الحكومة العراقية بالطائفية والدكتاتورية لمجرد اتخاذ القضاء اجراءً قانونيا بحق اناس مشتبه بهم بغض النظر عن مواقعهم، فبماذا يفسر اردوغان اضطهاده للاكراد وقمعه لهم بوحشية واعتقال ابرز قادتها مثل اوجلان ؟

وبماذا نفسر عدم اعتراف اردوغان بمذابح الارمن والتنصل من اعطائهم حقوقهم المسلوبة؟ وبماذا نفسر اعتقال المئات من خيرة الضباط الاتراك الذين ساهموا بتطوير تركيا وحمايتها من التشرذم وزجهم بالمعتقلات لانهم قالوا ( كلا ) لاردوغان ؟ الم تشر التقارير الاخيرة من مرصد الحريات الى ان تركيا جاءت بالمرتبة الاولى على خلفية كونها السجان الاكبر للصحفيين واكثر الدول المقيدة لحرية الرأي في حين لم يرد اسم العراق بهذا التقرير؟ فهل هنالك شهادة بالدكتاتورية اكثر من هذا ؟ وهل هنالك فضيحة اكبر من هذه لمن تشدق بالديمقراطية ؟ أما كان الاجدر باردوغان أن يصمت ولا يتكلم عن شيء اسمه حرية وديمقراطية وهو اول المنكلين بها ؟ ثم هل انتهى اردوغان من تصحيح اوضاعه ليعطي لنفسه الحق بالتدخل في شؤون الاخرين ؟؟

مايجب على حكومتنا ان لا تسمح لهذا السياسي الطائفي ان يتدخل بأمور بلدنا و القيام بالرد عليه الصاع صاعين، وهي تعلم انها تملك الكثير من الخيارات المتاحة.

ان اردوغان سوف لم ولن يتوقف عن تدخلاته السافرة ما لم يعرف حجمه الحقيقي ويكف عن فحيح الافاعي لاننا نعرف كيف نتعامل مع تلك الافاعي قبل ان يصل سمها الينا. على اردوغان ان يفهم المثل (من كان بيته من زجاج فعليه ان لا يرمي الناس بالحجر).

علي حسين الدهلكي

جريدة البيان العراقية

Leave a Reply

Your email address will not be published.