حكاية أرملة عراقية أرمنية والجندي الأمريكي

إعداد ليلى قصراني

نشرت مجلة النيويوركر في آخر عدد لشهر تشرين الأول مقالا كتبه الصحفي دكستار فيلكنس عن الفاجعة التي وقعت لعائلة عراقية أرمينة تدعى (خاجادريان) في أول أيام الغزو الأمريكي للعراق في سنة 2003 وكيف تم اللقاء مؤخرا بين الأحياء من تلك العائلة وبين (لوبيلو) وهو أحد المارينز ممن أطلقوا النار على تلك العائلة وراح ضحيتها رجال العائلة جميعا.

عنوان المقال هو Atonement وترجمتها هنا :الغفران. يستهل فيلكنس مقاله بما حدث في ذلك اليوم.

ففي 16 نيسان من سنة 2003 وأثناء زيارته لمستشفى الواسطي في بغداد التقى الصحفي الأمريكي بشابة عراقية مصابة تدعى نورا، ومنها عرف ما حدث قبلها بأسبوع. وكتب في وقتها مقالا لجريدة النيويورك تايمز عما حدث للعائلة العراقية الأرمنية التي في بدء الحرب في آذار أختارت اللجوء عند بعض الأقرباء في حي الزيونة نظرا لحساسية موقع سكناهم بقرب المخابرات في البلديات (شرق بغداد). وبعد حوالي شهر وتحديدا في اليوم الثامن من نيسان قررت العائلة الرجوع الى البلديات وعن بعد أمتار قليلة من المسكن وعند تقاطع الشارع ولسوء حظ العائلة التي كانت تنتقل بثلاث مركبات كان الأمريكان المارينز مشتبكين مع بعض عناصر النظام السابق وبدون أن يعطوا أي أنذار للمدنيين، أطلقوا النار على مركبات العائلة وتحديدا على السائقين الثلاثة فسقط الأب جيمس شهيدا مع أبنيه أدمون ونيقولا وأصيبت نورا الأبنة في كتفها.
أصبح دكستار صديقا لمارغريت زوجة جيمس ومن أبنتها نورا خاجادربان واستمر في زيارتهم حتى 2006 عندما أنتهت جولته في العراق. ويقول بأن ما ميز مارغريت وعائلتها هو الجانب الأنساني والروحي والاخلاقي. قالت له أرملة الشهيد جيمس “زوجي كان ضد الحرب. لم يحمل سلاحا كل حياته ذاك لأنه كان من شهود يهوه”. زج بجيمس في السجن مرتين من قبل نظام صدام لكون أن مذهب شهود يهوه لا يسمح لهم بممارسة حريتهم الدينية في العراق ( وفي دول عربية كثيرة).

قصة حب

في نيسان 2003 أصيب بعض أفراد فريق الرويترز بنيران الجيش الأمريكي ونقلوا الى مستشفى الواسطي وكان برفقة أحد البريطانيين المصابين زميل له عراقي وهو مصور لررويترز وأسمه أسعد سليم. سمع أسعد نحيب امرأة قادما من الردهات وأنفطر قلبه عندما رأى المريضة نورا راقدة ومتألمة في الفراش. يقول دكستار في مقاله بأن أسعد أعطى مبلغا لأحدى الممرضات كي تشتري مسكنات ومضادات حيوية للمريضة. تكررت زياراته للمشفى. وبعد سنة ونصف كانا قد تزوجا. وبعدها ولد أبنهما الأول جوزيف.

التهديد والخروج من العراق

في سنة 2006 أستلم أسعد سليم تهديدا خطيا من منظمة بدر وعليه أخذ عائلته وتركوا العراق متجهين الى دمشق ولحقت بهم والدة نورا، مارغريت بعد فترة. وعاشوا في دمشق ثلاث سنوات أملا في الأنخراط في برنامج للهجرة الى الغرب وبعد فترة قدموا الخبر المنشور في الجريدة في سنة 2003 لهيئة اللاجئين العليا في دمشق كدليل على فاجعة العائلة وفورا تم قبولهم كلاجئين الى أميركا وسافروا الى كاليفورنيا وتحديدا في مدينة غلينديل وهي من ضواحي مدينة لوس أنجلس وتمتاز غلينديل بأنها تحتوي على أكبر تجمع للأرمن في بقعة واحدة خارج أرمينيا.

لوبيلو الامريكي المارينز وكابوس الحرب

صرف الجيش الامريكي المارينز ( لوبيلو) لأسباب عديدة. وأختار هو أن يدرس القانون. بعد زواجه انتقل من مدينة لاس فيغاس الى سان دييغو في جنوب ولاية كاليفورنيا كان أثناءها يشكو لوبيلو من أعراض كآبة ما بعد الحرب. وهاجس الفاجعة من ذلك اليوم في البلديات بدأ يعود اليه .
وعندما عرف من خلال الصحفي دكتسار بأن نورا وعائلتها ووالدتها قد هاجروا الى كاليفورنيا حاول أن يتصل بهم من خلال شبكات التفاعل الأجتماعي. وقف عدة مرات أمام الكاميرا باكيا وسجل وبعث بالفيديو الى نورا لكنه لم يستلم أي رد نظرا لخوف نورا منه فطلب المارينز الأسبق من دكستار أن يسأل العائلة أن تقابله. “أعرف أن طلبي لا يخلو من الأنانية وأني أريد أن اشفى من جروحات الذكريات” قال لوبيلو للصحفي.

المواجهة  
“أريد أن أقابله” قالت نورا. سيأتي ليطلب المسامحة؟ سأسامحه طبعا لأني أؤمن بالتسامح وبأن الكتاب المقدس يدعونا للمسامحة. علينا أن نسامح من أساء الينا ومن قتل أفراد عائلتنا.” صرحت مارغريت وهكذا سافر لوبيلو الى لقاء العائلة علما أن غلينديل تبعد حوالي ثلاث ساعات فقط بالسفر البري من سان دييغو في أقصى جنوب ولاية كاليفورنيا. كانت أجواء اللقاء في البداية متوترة. خفف أسعد زوج نورا من ثقل اللقاء بأن وقف مع زوجته مساندا لها في لقائها مع من قد يكون من أحد قاتلي والدها واخويها.خيم الصمت في البداية على الأجواء فلا توجد كلمات يمكن تبادلها في لقاء كهذا. “أشعر بالحاجة للتدخين” قال الشاب الأمريكي “سأرافقك خارجا. أنا أيضا أريد أن أدخن” قال أسعد زوج نورا. وبعد دقائق دخلت مارغريت بصينية الشاي العراقي وأقراص لحم بعجين والكعك. يقول الصحفي دكستار بأن لوبيلو لم يأكل ولم يشرب.

عرفت مارغريت بأن لوبيلو يريد أن يعانقها فوقفت وضمها هو الى صدره. بكى المارينز الأسبق بمرارة. قالت له الأرملة الثكلى “أنت لديك دموع للبكاء لكن دموعي أنا قد نشفت” ثم أردفت، “أنتم غزوتم العراق تحت شعار الحرية. أين هي الحرية اليوم؟ اليوم العراق أسوأ من قبل…لابد انك الان سعيد بأننا قد سامحناك. ليس سهلا على شخص ما أن يصرح “أني قد سامحتك” نعم… لقد سامحتك لكني أبدا لن أنسى احبائي. كل ليلة اضع رأسي على الوسادة وأتذكر ذلك اليوم الكئيب في حياتي”.

قبل أن يغادر لوبيلو في ذلك اليوم قالت له مارغريت “أتعرف بأنك تشبه أبني نيقولا؟”
كتبت نورا رسالة للوبيلو بلغة أنجليزية مهملة على الفيس بوك تقول له بأنها فرحت بزيارته وبأن لها الان أخا ثالثاً. قرر لوبيلو أن يساعد العائلة في بعض الأمور القانونية ليقف بجانبهم بعد أن أستشاروه لحل احدى معضلاتهم المتعلقة ببعض الأجراءات القانونية. ووعدهم بتكرار زيارته لهم “في المرة القادمة، سأجلب زوجتي معي”.

  1. قتل وبكى نهاية الفلم
    فلم اميركي معاصر
    شخصيا وعلى الارض
    ديقراطية اميركا
    لعنكم الله

Leave a Reply

Your email address will not be published.