جمال حسين مسلم: “تركيا تُطرَد من مجالس الاتحاد الأوروبي يومياً بسبب التاريخ، ولاسيما ما يتعلق بمذبحة الأرمن”

كتب جمال حسين مسلم مقالاً بعنوان “حريم السلطان….والعرب والغلمان” في “صوت العراق” حيث قال: “أدهشني التاريخ العربي أبان الفتوحات الاسلامية ((؟))، فقد كان مليئا بالانتصارات المتتالية والمثيرة للاهتمام، والتي وضعتني امام خيارين لا ثالث لهما. اولهما أن المسلمين كانوا يؤمنون بالدين الحق الذي اخذوه من الرسول الكريم محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، فشربوه من عيونه الصافية ووثقوا بأن الله معهم وصالوا وجالوا من الشرق الى الغرب واخضعوا العباد لقوانينهم وإرادتهم ، وتعدى الامر العباد حين خاطب الخليفة العباسي غمامة في السماء بأن الخراج عائد إليه لامحال…وصار العالم يعيش تحت واقع القطب الواحد والأقوى من الصين الى الأندلس، أما ا الخيار الثاني، فيتمثل ببروز القوة الاسلامية على ساحة التاريخ، متزامنة مع بداية سقوط وضعف الحضارات المجاورة ؛مما سهل المهمة في التمدد الافقي الكبير للإسلام.. وربما في الامر قول ثالث….ومع الخيار الثاني عن الوهن والضعف الذي وضح على الحضارات المجاورة لشبه الجزيرة العربية تضيق أبواب والنقاش أما في الخيار الاول ، فيتسع الموضوع أتساعا كبيرا ولا سيما في العصر الحديث مع تطور آليات البحث العلمي وتنوع المصادر والمراجع وتعدد مناهج البحث العلمي، وخصوصا في الدول المتقدمة {وكم رافقتني أمنية منذ أمد بعيد بأن يجتهد الباحثون في بحث تاريخي مميز حول المفهوم السياسي والإداري للدولة الاسلامية في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم مقارنة بالحكومات المتتابعة من بعده وانتهاء بالدول الاسلامية وليس اخرها الممالك والدول الصغيرة } لبانَ لنا الفرقُ في المفاهيم ، حيث تحول الاسلام المحمدي القيادي الى عديد الاسلامات ، والتي لا تعد ولا تحصى، فقد رُخِصَ للمؤرخ والمفتي ان يتلون بلون عبائة أميرهم وكبيرهم. وأصبحت الفتيا عائمة في المجالس تخالطها ألوان الخمرة وحمرة حد السيف في أكثر الاوقات …”.

وحدث عن الدولة الاسلامية قائلاً: “وفي أيام اتساع رقعة الدولة الاسلامية شاب التاريخ من الشوائب، وأكثره مما لايفضل الناس الخوض به….انتصارا للقومية أو للخليفة أوالتاريخ لا ادري ، وفي كل الاحوال لايعد انتصارا للدين الحقيقي.. وواحدة من تلك الشوائب في التاريخ ما عرف بحريم وجوار الخليفة والسلطان من بعد..{ وفي موضع الحديث سأتجاوز قسرا وجبرا موضوع سوق النخاسة والعبيد والجواري }،،،،فقد ازدهرت ورقات المؤرخين بذكر موضوعة رقم النسوة اللاتي حضين بشرف الزواج من أمير المؤمنين ؟؟؟ أو بصفات أخرى …حتى بدا الامر في أقل وصف مخالفة صريحة لحقوق الانسان وفي موضع أخر من الوصف، كأنه شبق جنسي لاحدود له، وتتوالى الروايات في هذا الموضوع ولاسيما عن المسبيات من بلاد العجم أو الروم ، ومما يثير المواجع في العصر الحديث ، دأبُ بعض المصادر الاعلامية السمعية أو المرئية على إعادة التذكير بالموضوع ، وكأنه من البطولات التي نفاخر بها التاريخ والعالم ، فقد اصابنا القرف من حريم السلطان وفتوحاته التي أدت فيما بعد الى انتكاسة تاريخية كبيرة .. ويبدو أن الامر لم ينتهِ عند حدود المسلسلات التاريخية..فقد وضح جليا تصرفات السلاطين الاتراك الجدد وعقولهم التي تمجد فتوحات السلطان ،وأحلامهم المريضة في التوسع وإعادة ما يصفونه بالأمجاد !!!! من خلال التدخل في مالا يعينهم من شؤون الاخرين ، وبمعيارين وازدواج واضح بالأخلاق ….”.

وأشار الى سبب عدم انضمام تركيا في الاتحاد الأوروبي قائلاً: “فتركيا التي تلهث خلف الاتحاد الاوروبي، هي بعينها التي تطرد من مجالسه يوميا، وبسبب التاريخ نفسه، ولاسيما ما يتعلق بمذبحة الأرمن..

وتركيا التي تبحر لفك الحصار عن غزة العربية ، غير مستعدة لطرد السفير الاسرائيلي .. وتركيا الناصرة للشعب العربي السوري.. تستضيف القواعد الامريكية وصواريخ الناتو…وتركيا الديمقراطية الاسلامية الانموذج…تقتل الاكراد وتستبيح العرض والمال…وتركيا صاحبة الاقتصاد الاقوى…مازال شبابها متسكعا في البلدان.ووو. “.

وحول دور العرب قال: “ولكن ما الذي يدعو العرب للعب دور الغلمان .. فقد ارتضى التحالف الجديد لكثير من المشايخ في الحكومات العربية اوالمنابر {المطبلة لها } هذا الدور، لاغراض في مقدمتها الطائفية وأحلامهم في القضاء على حرية الفكر والاعتقاد..دولة تطرد من المحافل في أوربا والعالم الغربي تتوحد مع حكومات مترفة متسلطة على رقاب الناس منذ مائة عام أو أكثر ، بحماية أمريكية بريطانية خالصة. تتوحد لنشر الديمقراطية السلفية لقطع الاعناق وتطاير الرؤوس..ألا يذكرنا ذالك باختلاف المفاهيم بين دولة الرسول صلى الله عليه وسلم وبين الحكومات التي حكمت باسمه وصالت وجالت في الافاق فيما بعد .. ولابد أن يذكرنا بحريم السلطان وحاجته للعرب أقصد في سوق النخاسة ..ب الغلمان..”.

جمال حسين مسلم

صوت العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published.