ما وراء المصالحة التركية الإسرائيلية

كتب حسني محلي مقالة بعنوان “ما وراء المصالحة التركيّة الإسرائيليّة” قال فيها “يبقى الرهان على نتائج المصالحة الأخيرة التي إن انعكست نتائجها على سير الأمور في المنطقة، فحينها سيعرف الجميع أن كل الأحاديث عن أردوغان ودوره الإقليمي باتت حقيقة عملية، ستدخل تركيا والمنطقة في نفق مظلم”.

وحول الأحداث في الأسبوع الماضي قال انها كانت حافلة بالأحداث المثيرة التي انعكست وستنعكس بنتائجها على الوضع السوري أولاً والمنطقة عموماً. فبعد يومين من انتخاب غسان هيتو، الكردي القومية والأميركي الجنسية، في إسطنبول رئيساً لـ «الحكومة السورية المؤقتة»، كنتاج للتنسيق التركي ـــ القطري ـــ الأميركي، جاء إعلان زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بوقف العمل المسلح ضد تركيا ليثبت العلاقة الاستراتيجية والتكتيكية بين الحدثين.

فالجميع يعرف أن مسلحي الكردستاني الذين دعاهم أوجلان لمغادرة تركيا، تحت ضمانات رسمية من رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان، سيتوجهون إلى سوريا لدعم الميليشيات الكردية السورية التي تسيطر على المنطقة الكردية في سوريا.

وأضاف أن أردوغان استعجل المصالحة والتحالف مع أوجلان لتحقيق المزيد من أهدافه في سوريا والمنطقة، وخصوصاً بعدما وصلت الأمور في سوريا إلى طريق مسدود بالنسبة إلى الحسابات التركية التي أثارت ردود فعل الشارع القومي التركي، الذي لم يجد أي مبرر منطقي للمصالحة بين أردوغان وأوجلان، كما هو لم يجد أي سبب منطقي لسياسات أردوغان في سوريا. وأراد أردوغان ووزير خارجيته، أحمد داوود أوغلو، أن يتجاوزا كل هذه الحسابات المعقدة عبر المزيد من التحالف مع واشنطن، التي اشترطت عليه، خلال زيارة وزير الخارجية جون كيري الأخيرة إلى أنقرة، أن يتصالح مع تل أبيب. وربما لهذا السبب تراجع أردوغان، بداية الأسبوع الماضي، عن أقواله السابقة في ما يتعلق الصهيونية. وقال إنه لم يقصد ما قاله، وإنه ليس ضد اليهود أو الصهيونية، بل هو ضد سياسات إسرائيل في ما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني.

وكان تراجع أردوغان هذا كافياً بالنسبة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما ليقنع من خلاله رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو كي يتصل بأردوغان ويعتذر منه لما قام به الجيش الإسرائيلي ضد سفينة «مافي مرمرة» في 31 أيار 2010، على أن يستمر النقاش بين الطرفين في ما يخص التعويضات التي تطالب بها أنقرة لمتضرري العدوان الإسرائيلي. واكتفى نتنياهو بوعود كلامية في ما يتعلق برفع الحصار عن غزة، وهو المطلب الثالث الذي كانت أنقرة تطالب به كشروط أساسية للمصالحة مع إسرائيل.

هذه المعطيات ليست وحدها السبب الأساسي في اعتذار إسرائيل من تركيا، إذ لا تنكر أنقرة حاجتها الماسة إلى دعم اللوبي اليهودي في أميركا، الذي هدد بعرقلة زيارة أردوغان إلى واشنطن نهاية الشهر الجاري إذا لم تجرِ المصالحة مع تل أبيب. ومن المتوقع أن ترسَّخ المصالحة بزيارة مفاجئة لنتنياهو إلى تركيا قريباً جداً، وقبل زيارة أردوغان إلى أميركا.

كذلك يعرف الجميع أن الحسابات الإسرائيلية في ما يتعلق بتقاسم الثروات الغازية شرق الأبيض المتوسط قبالة السواحل القبرصية تتفق مع حسابات أنقرة، التي تتحكم في مصائر القبارصة الأتراك، في مقابل تنسيق وتعاون إسرائيلي مباشر وواسع مع القبارصة اليونانيين، وخصوصاً في هذه المرحلة التي هم فيها بحاجة ماسة فيها إلى مساعدات مالية عاجلة لمنع الإفلاس الرسمي، حالهم حال اليونان التي أنقذها الاتحاد الأوروبي مقابل التنازل عن إرادتها في موضوع قبرص، التي سيسعى الغرب إلى معالجتها على ضوء التطورات في سوريا ولبنان لما لهاتين الدولتين من علاقة مباشرة بالغاز الطبيعي الموجود حول الجزيرة القبرصية.

وبات واضحاً أن النظام في سوريا سيواجه خلال الأيام القليلة المقبلة المزيد من الضغوط السياسية والعسكرية عربياً وإقليمياً ودولياً، كنتاج للتحالف التركي- الإسرائيلي – الأميركي بتوابعه القطرية والسعودية، إن كان على نحو مباشر أو غير مباشر، وضمن العوامل النفسية التي ستزيد من معنويات المعارضة السورية، السياسية منها والمسلحة.

وسيسعى أردوغان إلى ضم أكراد سوريا إليها ضمن الصفقة التي أبرمها مع عبد الله أوجلان، الذي لا يعرف أحد بنود اتفاقه مع أردوغان مقابل إعلانه عن وقف العمل المسلح ضد تركيا.وتتحدث وسائل الإعلام التركية عن سيناريوهات مثيرة في هذا المجال، بما فيها اتفاق أنقرة مع واشنطن على رسم خارطة المنطقة من جديد، كما رسمها البريطانيون والفرنسيون في سايكس بيكو عام 1917، على أن يكون للأكراد كيان مستقل إقليمياً عبر الكيانات الفدرالية في كل من العراق وسوريا وإيران وتركيا.

مشيراً الى أن أردوغان يخطط لأن يكون حاميها الإسلامي العثماني لاحقاً، وهو ما أشار إليه أوجلان في رسالته بمناسبة عيد النورز حيث تحدث عن الإخاء العثماني الإسلامي منذ ألف سنة. وترشح الكثير من السيناريوهات إيران لمرحلة ساخنة خلال الانتخابات الرئاسية في حزيران، وقد تشمل هذه المرة كل المناطق الإيرانية من عربستان إلى أذربيجان ثم كردستان إيران. ويتوقع البعض لهذه السيناريوهات والحسابات التركية أن تلتقي مع الحسابات الإسرائيلية، وخاصة في موضوع سوريا وإيران وحزب الله، التي كانت جميعاً السبب الرئيس في القبول المتبادل بين أردوغان ونتنياهو للاعتذار.

ويبقى الرهان على نتائج هذه المصالحة، التي إن انعكست نتائجها على سير الأمور في المنطقة، فحينها سيعرف الجميع أن كل الأحاديث عن أردوغان ودوره الإقليمي باتت حقيقة عملية، ستدخل تركيا والمنطقة في نفق مظلم لن يكون دعاء إخوان «الربيع العربي» كافياً لإخراجهم منها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.