عنجر تستذكر الأجداد الشهداء

لم يكن عمر نظاريت أندكيان قد تجاوز الخمس سنوات، حين روى جده على مسامعه حكاية «ذكرى الإبادة الأرمنية» التي خلفت وراءها أكثر من مليون ونصف مليون أرمني قضوا على يد الجيش العثماني. اندكيان هو واحد من آلاف الأرمن الذين فرضت عليهم حكاية «المجازر التركية» التي تعرض لها أجدادهم. فـ «الإبادة ستبقى حية ولن تنسى ولن يطويها الزمان»، كما يقول اندكيان.

اليوم يحيي الشعب الأرمني تلك الذكرى الثامنة والتسعين لها. ترتفع الأعلام السوداء في كل التجمعات الأرمنية، إلى جانب الشعارات والصور التي تحكي المأساة، وفق رئيس بلدية عنجر غارو بامبوكيان، عند «قيام السلطنة العثمانية بجمع مئات المفكرين والقضاة والموظفين الأرمن والمتعلمين والمثقفين وإعدامهم». التحركات اللبنانية الأرمنية المرافقة لإحياء الذكرى تنطلق بتجمعات من جميع المناطق، التي تضم عائلات لبنانية أرمنية، وتحديدا من عنجر وزحلة في البقاع، وصولاً إلى برج حمود والمزهر والزلقا وانطلياس.

وتتلاقى المواكب في اعتصام يقام بعد ظهر اليوم في ساحة الشهداء في وسط بيروت.
“اختيار ساحة الشهداء وتمثالها يهدف إلى التذكير بالخطر التركي والفظائع التي ارتكبها بحق مختلف الشعوب العربية”، وفق بامبوكيان، فهي “شاهدة على مجازر جمال باشا السفاح بحق اللبنانيين. ونحن اليوم نعود ونذكر بهذه الفظائع التي لم ولن تغيب عن عقل وفكر أي أرمني في العالم”.

في الحكايات المتوارثة يقول اندكيان «بدأت المجازر باستدعاء الجيش التركي للمئات من الشبان الأرمن ووضعهم على جبهات القتال حيث قضوا برصاص ممن فرض عليهم القتال إلى جانبه والدفاع عنه. فكانت رصاصات الإعدام للشبان الأرمن، الشراراة الأولى لانطلاق الإبادة التركية بحق مليون ونصف مليون أرمني». واستكملت المجاز بدخول الجيش العثماني القرى والبلدات الأرمنية، وجمعه النساء والأطفال والشيوخ، وإعدامهم عبر رميهم في آبار حفرت، ملئت بالأسيد والكلس. وجرى إبعاد الآلاف ورميهم في الأراضي السورية.

حكاية أرمن عنجر تختلف عن بقية حكايا اللبنانين الأرمن، فأجداد وآباء سكان عنجر من قرى جبل موسى، التي وصلت أخبار المجازر إليها. فعمد أهاليها إلى تحضير أنفسهم للمقاومة، التي استمرت طوال أربعين يوما واستشهد فيها العشرات. لكنهم لم يسمحوا للعثماني بأن يرتكب مجازر بحق الأطفال والنساء، بحسب اندكيان الذي يعود أصل آبائه إلى بلدة باتياس، فسطرت آنذاك حكاية بطولة ومقاومة أرمنية يشاركهم فيها أحد ضباط البحرية الفرنسية الذي استنجد به الأهالي وقام بمساعدتهم. وعمل على فك الحصار الذي فرضه الجيش العثماني عليهم.

سامر الحسيني

السفير

Leave a Reply

Your email address will not be published.