6 أيار … الرواية التركية

يعتصم أهالي اللبنانيين المخطوفين في اعزاز ومنذ ما يقارب السنة، امام السفارة التركية والشركات والمصالح التركية في وسط بيروت، واحدى المرات تجمع اقرباء المخطوفين امام مكتب الخطوط الجوية التركية والمركز الثقافي، واجبروا موظفيها على العودة الى منازلهم او الفنادق التي ينزلون فيها، فيما قرر اثنان من الموظفين التنزه في شوارع المدينة في وضح النهار لأنهم لا يعرفونها الا في الليل.

فزارا ضريح الرئيس الشهيد ومن ثم مرّا من قرب تمثال الشهداء، فسأل احدهم الاخر، عن اي شهداء يتكلم اللبنانيون؟ الى من يعود هذا التمثال؟

فرد صاحبه قائلاً : “وضع اللبنانيون هذا النصب في وسط بيروت تذكاراً، كي لا ينسوا اخطاءهم التي ارتكبوها بحق الاتراك والدولة العثمانية، فبعد 400 عام تذكر اللبنانيون انهم ليسوا باتراك وطالبوا بالاستقلال عن السلطنة بكل وقاحة، وكانت محاولة انفصال عن الباب العالي وهذا ما كان سيؤدي الى إضعاف الدولة وسلطتها المركزية وشرذمة السلطنة. لذا اضطرت السلطات والقيادة العليا آنذاك الدفاع عن الدولة ووحدتها فجوعت اللبنانيين عدا عن التجنيد والسخرة”.

وسأل الاول: “ولكن اين الشهداء في الموضوع؟”

فجاوب: “ومن السياسات الدفاعية ايضاً والتي لم يُراد منها القمع ولا حتى اي سوء، اضطرت السلطنة ايضاً ان تعلّق سعيد عقل، الاب جوزف حايك، الشيخ احمد طبارة، عبد الكريم الخليل، عبد الوهاب الانكليزي، جوزف بشارة الهاني، محمد محمصاني، محمود محمصاني، فيليب الخازن، فريد الخازن وعمر حمد على مشانق في هذه الساحة، لان الخونة الذين طالبوا بالاستقلال وحرية الفكر وتأسيس الكيان اللبناني والحفاظ على اللغة العربية وتدريسها في المغاور البعيدة في الجبال وفي الاديرة والمساجد، وكل من رفض لغة البلاد التركية يجب ان يُعدم وذلك للحفاظ فقط على الشرفاء والاوفياء لنا، وهذا قانون مستمد من مبدأ العدالة والانسانية، وهذه الاعمال اصبحت الزامية اينما وُجِدنا، قتل المفكرين والادباء والنقاد والمثقفين وحتى رجال الدين، كي لا نُبقي على احدٍ يفكر بالخيانة وازعاج الحاكم.

اما اليوم يبدو ان اللبنانيين قد ندموا عن افعالهم في الماضي، فالظاهر وخاصةً في السنوات الاخيرة، ان النضج اللبناني في السياسة والعلاقات الخارجية اصبح متقدماً، اذ ان لبنان اليوم اصبح يعرف لمن يولي امره ويهديه التبعية، والندم واضح وصريح، فبعد ان كان اللبنانيون يعاتبوننا نحن الاتراك على المشانق في 6 ايار، فها انهم اليوم يعتذرون ويلغون الذكرى كعيد رسمي يتذكرون فيه ما سموه “ظلم الاتراك”، ويتقربون منّا سياسياً لعلنّا نسامحهم ونأتي ثانيتاً اليهم ونظللهم بالعلم التركي العثماني الجديد، اما بالنسبة للمخطوفين في اعزاز، فسيكون هذا درساً جديداً لهم ولكل خائنٍ، وسَيَفهم اللبنانيون ما المقصود وحكماً يعتذرون”.

اعزائي القراء، هذه هي النظرة التركية تجاهنا، فإليكم ان تختاروا، إما أن تختاروا الكرامة أو أن تختاروا الذل.

سيروج أبيكيان

Leave a Reply

Your email address will not be published.