“ندعو لحل مسألة الاعتراف بالإبادة الأرمنية بقوة القانون”، مدير معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الوطنية في أرمينيا الدكتور البروفيسور روبين سافراستيان

في سؤال حول النشاطات التي تقام في إطار الاعتراف الدولي بالإبادة الأرمنية أكد سافراستيان أنه خلال العقود قد حقق نضال الشعب الأرمني بعض النتيجة لأن أكثر من 20 دولة قد اعترفت ونددت بالإبادة الأرمنية. “في الفترة الأخيرة لم نتمكن من زيادة ذلك الرقم بشكل ملحوظ. فالكثير من الدول تنتظر موقف الولايات المتحدة وهل سيقول الرئيس الأمريكي مصطلح الإبادة أم لا؟. وإذا جرى ذلك أو يعترف الكونغرس الأمريكي بالإبادة الأرمنية أعتقد أن الكثير من الدول ستعترف بالإبادة الأرمنية. أما موقف الأمريكيين فينطلق من أن تركيا لها دور كبير في التطورات الاقليمية ومن وجهة النظر هذه فإن الأمريكيين بتعرضون للضغوط التركية.

أما حول موقف الدول الأخرى، فأشار سافراستيان إن بلداً هاماً مثل ألمانيا أقرت في عام 2005 مشروع قرار. ويعتقد البعض أن ألمانيا بواسطة ذلك القرار تعترف بالإبادة الأرمنية أما جزء آخر فيفكر عكس ذلك. “بالطبع الأمر ليس واضحاً يجب النضال لكي تتخذ ألمانيا موقفاً أوضح وتندد بالمجرم. يجب أن ندخل في العمق”. والمثال التالي موقف فرنسا. لقد اعترفت بالإبادة الأرمنية ولكن ننتظر أن تقوم بالخطوة التالية وهي اعتبار النفي بأنها عملية جنائبة. وهذا يتطلب نضالاً جدياً.

ويجب أن نسعى في حالة أوروبا أن تصبح الإبادة الأرمنية جزءاً من الذاكرة الجماعية للشعوب الأوروبية لكي يعلم الشباب الأوروبيون عنها من الكتب المدرسية. هذا مجال جديد.
وقال: “وهذا يمنحنا شعور بالعدالة، وعندما نناضل في سبيل الاعتراف بالإبادة والتنديد بها نحن نظهر في إحدى الوحدات الرئيسية لتطور العالم المعاصر لأن الإبادة هي جريمة كبرى ضد البشرية بصورة عامة. ولكن في نفس الوقت أعتقد أنه يجب عدم النسيان أنه نتيجة الإبادة فقدنا الجزء الأكبر من وطننا. نحن تعرضنا لمجزرة الحرمان من الوطن”.

وعن عدم ازدياد عدد الدول التي إعترفت بالإبادة الأرمنية في الفترة الأخيرة يعتقد سافراستيان أن ذلك هو نتيجة التطورات السياسية والسياسة الاقليمية. “لا أفقد الآمال في أن الولايات المتحدة في يوم من الأيام ستعترف بالإبادة الأرمنية. ليس فقط إنطلاقاً من اعتراف علم التاريخ الأمريكي بالإبادة أو كون المنظمات الأرمنية نشيطة في الولايات المتحدة، أما الكونغرس فقد كان قريباً عدة مرات من الاعتراف بل إنطلاقاً من كون الولايات المتحدة قد وضعت على عاتقها في العالم المسؤولية الكبرى السياسية والمعنوية.
وعن التغيير الذي حدث في نهج تركيا قال: إن تركيا قد بدأت تدريجياً نهج سياسة حذرة وثابتة. أود الإشارة إلى واقعين جديدين في النوعية. الأول هو أن السلطات ممثلةً بإردوغان قد بدلت استراتيجيتها. وإذا كانت قبل ذلك تعلن بصورة رسمية أنه لم تقع المجزرة، الآن تقول قيادة البلاد تعالوا لنناقش هل وقعت المجزرة أم لا؟ هذه سياسة حذرة تأخذ بعين الاعتبار خواص تفهم العالم المعاصر. هذا كمين. إن الإبادة الأرمنية هي واقع تاريخي. هل يمكن أن تكون هناك لجنة تقرر هل وقعت الحرب العالمية الثانية أم لا؟ والظاهرة الحساسة الأخرى أن الأتراك فهموا أن النضال ضد الاعتراف بالإباد الأرمنية يجب أن يكون ليس بالبيانات المحضة وتوزيع النقود هنا وهناك بل يجب تنسيق ذلك النضال. وفي عامي 2000 و2001 تم برئاسة نائب رئيس الوزراء التركي تشكيل لجنة خاصة وتم تسميتها بالصورة الرسمية على النحو التالي “لجنة الكشف عن الوسائل للنضال ضد المزاعم التي لا أساس لها عما تُسمى بالمجزرة الأرمنية”. ويدخل في عضوية اللجنة رسميون كبار ورؤوساء جامعات وعلماء وممثلو هيئات المخابرات وشخصيات مدعوة من الخارج وغيرهم. ويتم عقد جلسات تلك اللجنة في مبنى هيئة المخابرات القومية في تركيا ويقوم الطاقم الفني لتلك الهيئة بخدمة أعمال اللجنة هناك. ويتم المحافظة على السرية الكاملة لنشاط اللجنة. وهي تقوم بدراسة الاتجاهات المحتملة لنضالنا وتستعد لذلك. وبصورة خاصة لنقول إذا رأوا أننا نرغب تقديم طلب إلى المحكمة الدولية في لاهاي فإنهم سيقدمون على الخطوة الجوابية وسيقدمون الطلب بإتهام أرمينيا بأنها تزعم أن تركيا قد إرتكبت المجزرة. ويوجد واقع هام وهو أن أي حزب سياسي في تركيا لايثير مسألة طلب المعذرة من الأرمن وتثير هذه المسألة مجموعات صغيرة في المجتمع.

وفي موضوع الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية أكد سافراستيان أنه بصورة عامة فترة مرور 100 عام لها أهمية رمزية. “إننا مثلما ناضلنا قبل ذلك سنواصل النضال بعد ذلك أيضاً بتوحيد جهود أرمينيا والمهجر في هذا المجال. بعد عامين سيصادف مرور 100 عام، وآنذاك أو فيما بعد سيقترب الشرق الأوسط من مرحلة يمكن تسميته بمرحلة إعادة رسم الحدود السياسية. أما تلك الحدود فكان قد تم تحديدها على أساس اتفاقية سيفر. أعتقد أنه يجب أن نزيد نشاطنا وننشط دبلوماسيتنا. يجب أن نعيد إلى أذهان العالم أننا في الواقع من شعوب الشرق الأوسط وخلال آلاف السنين بإستمرار لقد عشنا في المنطقة وأسهمنا إلى درجة كبيرة في تشكيل سياسة الشرق الأوسط. أنا بعيد من فكرة إمكانية إعادة الأراضي حسب اتفاقية سيفر إلينا ولكن يجب أن نذكِّرَ العالم بإستمرار عن ذلك. إن عاجلاً أم آجلا ستظهر مسألة إقامة الدولة الكردية في الشرق الأوسط. إن شعباً كبير العدد منقسم بين مختلف الدول ليس بالمستطاع ألا تكون له دولته المستقلة. أما اتفاقية سيفر هي الوثيقة الوحيدة حيث يتم الإشارة إلى إسم كردستان بالطبع ليس كدولة مستقلة بل كمنطقة في القيصرية العثمانية. وعندما تظهر هذه المسألة وإذا فكروا بصورة واقعية أكبر عن دولة كردستان يجب علينا ألا نجلس هادئين. يجب نقل مسألة الاعتراف بالإبادة الأرمنية إلى الساحة القانونية، ولكن ذلك طريق معقد وطويل إلى درجة كبيرة. وفي هذه الحالة لايتم النظر إليك بأنك المعتدي. إن الأتراك هم الذين يقولون ذلك ويزعمون أنك عدواني، ولكن الحقيقة ليست كذلك إنما ندعو إلى حل المسألة ليس بالقوة بل بقوة القانون”.

Leave a Reply

Your email address will not be published.