العلاقات السورية الأرمينية والأفق المفتوح

SarkssianAssadشكلت الزيارة التي قام بها الرئيس بشار الأسد إلى أرمينيا منتصف حزيران الماضي نقلة نوعية في العلاقات السورية الأرمينية الموغلة في القدم حيث كانت سورية عبر التاريخ ملجأ للعديد من الأرمن الذي قدموا إليها في الربع الأول من القرن الماضي، ثم سرعان ما انسجموا مع مجتمعها واندمجوا في البنية العامة للبلاد، وأصبحوا جزءاً من نسيجها العام. وتأتي زيارة الرئيس الأرميني سيرج سركيسان إلى سورية التي تشمل كلاً من دمشق وحلب ودير الزور تعبيراً عن هذا العمق التاريخي والحضاري والتطلع إلى تطوير هذه العلاقة في شتى المجالات والصعد. ولعل ما يضع هذه العلاقة أمام أفق مفتوح هو جملة العوامل والمتغيرات الإقليمية في المنطقة والمتصلة بعلاقات البلدين، ومن أهم هذه المتغيرات:

1- الدعوة التي أطلقها الرئيس الأسد بشأن الربط بين البحار الأربعة «المتوسط – الخليج العربي – قزوين – والأسود» وهو ما يعني خلق فضاء إقليمي من شأنه الدفع نحو إقامة مشاريع إقليمية تؤسس لعلاقات متداخلة تقوم على التعاون والمصالح المشتركة وفق رؤية إقليمية تحقق الاستقرار من جهة، والتنمية والتكامل الإقليمي بين الأطراف المشكلة لهذه المعادلة من جهة أخرى.

2- التحسن في العلاقات التركية–الأرمينية بعد توقيع البلدين على بروتوكولين في سويسرا العام الماضي، ومن شأن إنجاز هذه المصالحة فتح الحدود بين تركيا وأرمينيا، وهو ما سيعطي دفعة قوية للعلاقات الأرمينية- العربية ولاسيما السورية منها بحكم أن التجارة ستصبح سهلة بين البلدين فضلاً عن إقامة مشاريع مشتركة، كما أن تحقيق هذه المصالحة من شأنه إيجاد أرضية لحل الصراع الأرمني الأذربيجاني على إقليم ناغورنو قره باخ، وهو ما يعني حل الإشكاليات المتعلقة بملف مد أنابيب النفط والغاز وإقامة مشاريع إقليمية مشتركة في هذا المجال. وفي هذا المجال كان لافتاً مواقف الرئيس الأسد خلال زيارته إلى أرمينيا وأذربيجان العام الماضي بشأن تحقيق المصالحة بين الجانبين واستعداد سورية القيام بدور لتحقيق ذلك. ولعل ما يشجع على القيام بمثل هذا الدور هو العلاقات النموذجية القوية بين أنقرة ودمشق.

3- من شأن زيارة الرئيس الأرميني التي سيتم خلالها التوقيع على العديد من الاتفاقيات والمذكرات بين البلدين تعزيز الحوار المباشر والتعاون الثنائي في شتى المجالات حيث تتمتع العلاقات الثقافية بين البلدين والشعبين بعمق تاريخي واجتماعي فيه الكثير من الدفء الإنساني الذي له علاقة بمعاناة الشعوب وتطلعاتها. إن العلاقات السورية الأرمينية تتطور على أسس قوية راسخة، وهي في ظل المتغيرات والعوامل السابقة تبدو أمام أفق مفتوح على المستقبل.

خورشيد دلي
“الوطن”

Leave a Reply

Your email address will not be published.