مطعم “سيروب”.. العلامة الفارقة في مدينة رأس العين

بين أحضان الطبيعة وعلى ضفاف نهر الخابور في فسحة أقرب ما تكون إلى فسحة سماوية يقبع “مطعم سيروب العائلي” كنقطة علام تدل على سحر مدينة رأس العين فمن يزور هذه المدينة لابد وأن يتلذذ بطعامه بين مياه نهرها أو ما تبقى منه في جو تمتزج فيه ذكريات الماضي مع ألفة الحاضر حيث الطعام الشهي والأجواء الخلابة ومن لم يحظ بهذه اللحظات فقد فاته الكثير في زيارته.

موقع eHasakeh زار المطعم والتقى صاحبه السيد سيروب كريكوريان الذي حدثنا عن بداية عمله وفكرة المطعم بالقول: بدأنا العمل في عام 1972 م حيث كان المطعم في بقعة صغيرة على ضفة مجرى نهر “الخابور” وهذه القطعة هي ملك لوالدي المرحوم “طاطيوس كريكوريان” والتي كانت ملأى بالأشجار المثمرة مثل العنب والتين والمشمش والخضراوات ولا يزال العديد منها موجود حتى اليوم بداية كان العمل مقتصرا على بضع طاولات توضع داخل مجرى النهر وعلى ضفافه الأمر الذي يثير متعة الزوار من أهل المدينة.

وكان يوجد ناعورة صغيرة تعمل بشكل طبيعي بقوة مياه النهر الجارية آنذاك، ومع كثرة الإقبال على المطعم بسبب غرابة الفكرة وجمال الطبيعة بدأ العمل يتطور ويتوسع فقمنا ببناء مصاطب لنضع عليها الطاولات والمياه تجري من خلالها ما أضاف جمالية للمطعم خصوصا أن مدينة رأس العين في ذلك الوقت كانت مدينة سياحية لما كانت تحويه من الينابيع والأشجار كما تمت إضافة العديد من النواعير لإضفاء جمالية أكثر.
ويضيف السيد سيروب قائلاً: وبعد جفاف أغلب الينابيع في المدينة وانحسار مياه النهر حاولنا المحافظة على طبيعة المطعم والمياه من خلال حفر الآبار ولاسيما أننا المكان الوحيد في المحافظة الذي يحمل هذه الصفة كما تم توسيع المطعم ليستوعب حالياً قرابة 800 شخص وإضافة بعض اللمسات التراثية ليبقى عبق الماضي ساكناً في المكان حيث مازال الطابع الشعبي موجودا حتى يومنا هذا كما يعمل في إدارة المطعم أبنائي من بعدي وسيتوارثه الأبناء عن الآباء وسيبقى إن شاء الله العنوان الأبرز لمدينة رأس العين وفي تشجيع العمل السياحي في المدينة.

وعن نوعية المأكولات التي قدمها المطعم يقول “سيروب”: «نقدم المشروبات المأكولات الشرقية كافة وخصوصاً المشوي منها وقديماً كان السمك الطازج هو الوجبة الرئيسة، حيث كنا نصطاده من مياه النهر إضافة إلى الخضراوات والفواكه الطازجة التي كانت تقطف من الأشجار والأرض وتقدم مباشرة للزوار أما اليوم فنقدم كافة أنواع اللحوم والتي تتميز بها مدينة رأس العين من حيث جودتها العالية ونكهتها اللذيذة والتي تعد أحد أسرار النكهة المتميزة في مطعمنا فضلاً عن الخضار والفواكه الموسمية الطازجة والخبر “المشروح” الذي ما زلنا نصنعه بالطريقة التقليدية ولم ندخل عليه أية تكنولوجيا حديثة حيث تبقى النكهة “الجزراوية” الشعبية في كل مأكولاتنا هذا ونحرص على النظافة أولاً وأخيراً في كل ما نقدمه.

أما بداية استقبال الزوار في كل عام فيحددها السيد سيروب قائلاً: نبدأ العمل سنوياً مع بداية فصل الربيع حتى نهاية فصل الخريف ثم ننتقل للقسم الشتوي وهو أيضاً على ضفاف أحد ينابيع المدينة قديماً وبجوار القسم الصيفي ولكن الأغلب يفضل الزيارة في فصل الصيف لذلك تخف حركة الزيارة نوعاً ما في فصل الشتاء. الاحتفالات التي يستضيفها المطعم وأبرز المشاهير الذين زاروا المطعم يقول عنهم: يستضيف المطعم كافة الاحتفالات الدينية والمناسبات الاجتماعية من أفراح وأعراس وكافة المناسبات الأخرى وهناك قسم خاص بالعائلات إضافة إلى وجود برنامج غنائي في يومي الجمعة والأحد يشارك فيه العديد من فناني المنطقة.

أما أبرز زوارنا فهم كثر نذكر منهم لا على سبيل الحصر “فيلمون وهبي” و”أدونيس” و”وليم سارويان” الكاتب الأمريكي المعروف و”محمد ملص” و”فرحان بلبل” وفنان الحسكة الراحل “جان كارات”.

السيد “أنطون كرمو” من أبناء مدينة “رأس العين” الذين التقيناهم خلال زيارتنا تحدث لنا بالقول: سيروب من أجمل الأماكن التي تزهو بها محافظة “الحسكة” فما زال ينقل الزائر من صخب الحياة وضجيجها إلى سكون الطبيعة وهدوئها وسكونها فضلاً عن الطعام المميز الذي يقدمه ومياه المنعشة في فصل الصيف الحار حقاً أنه مكان يستحق الزيارة.

السيد “ديبو سعيد” أيضاً ممن التقيناهم في المطعم قال عن “سيروب”: زرت العديد من الأماكن المشابهة في مختلف محافظات القطر لم أجد طبيعة أجمل وطعاماً أشهى مما أجده في مطعم “سيروب” فهو يحملنا إلى عالم آخر فنحن اليوم نفتقد فتنة طبيعة “رأس العين” و”سيروب” يعيدها إلينا من خلال طابعه المميز حتى إنك إذا ما ذكرت “رأس العين” أمام أي شخص من غير سكانها يذكر لك على الفور “سيروب” وأدعو الجميع لزيارته لأنه بكل جدارة أجمل من يجمع سحر الطبيعة ولذة الطعام.

من الجدير بالذكر أن مدينة “رأس العين” تبعد عن مركز محافظ “الحسكة” /85/ كم.

ليث دوشي

نشر المقال عام 2010 على موقع esyria

Leave a Reply

Your email address will not be published.