يا تركيا لسنا في عصر الباب العالي!!

نشرت جريدة “الرياض” مقالاً بعنوان “يا تركيا لسنا في عصر الباب العالي!!”، كتبت فيه أن تركيا في عهد أردوغان حصلت على إنجازات كبيرة، ومن خلال طروحاته وتقاربه مع العالم الإسلامي استطاع فتح النوافذ التي أغلقها العسكر منذ حكم أتاتورك، وإلى مرحلته الراهنة، غير أن الأمور اتخذت مساراً معاكساً مع سقوط دولة الإخوان المسلمين في مصر، عندما اشتدت تصريحات أردوغان ضد إرادة الشعب المصري رافضاً حتى المهاتفة مع البرادعي نائب الرئيس ما اعتبر إهانة لدولة وكيان وشعب لا يتلقى الأوامر أو مخاوف التهديدات من أي دولة حتى لو كانت إسلامية مثل تركيا..

فالشرعية التي طالب برفضه التعدي عليها مقبولة شكلاً، ومرفوضة موضوعاً، فمَن انتخبوا الحكومة السابقة هم من خرجوا في المدن والقرى لرفضها حتى إن تلك الحشود، وبوصف من دول أوروبية اعتبرت الأكبر والأعظم في التاريخ البشري، وهذه الإرادة لا تحصر بجماعة أو حزب، أو توصيف ما جرى بأنه انقلاب وهو ليس صحيحاً لأنه لا يوجد، كما اعتدنا، أن يحتل الضابط مراكز السلطة العليا، بل جاءت الحكومة الانتقالية من مدنيين، وهو ما لم تفعله انقلابات الجيش التركي الثلاثة بنفس السيناريو مع الأحزاب الإسلامية..

وذكرت أن مخاوف أردوغان لها مسببات داخلية، فتظاهرات الأسابيع الماضية في المدن التركية وإعلانه اللجوء للجيش في حال اتسعت رقعة الاحتجاجات أوجدا مخاوف أن تعود سيرة الانقلابات، وعملية استعانته بالجيش تحت ضغط سياسي تجعله هو من ينقض شرعية وجود حكومته المنتخبة لو خرج الأمر عن السيطرة الأمنية، وعاد العسكر إلى الحكم..
الأمر الآخر أن الصورة التي رسمتها تركيا مع حكم الإخوان في مصر، جاءت قفزة على الواقع، أي أن نشوء خلافة إسلامية تبدأ من تركيا فمصر، وإيران هو تجاهل لمنطق التاريخ والعصر، فالمسألة في حشد كهذا لابد له من مرتكزات شعبية تقبله وتحميه، ثم إن الاعتقاد بإيجاد حزام إسلامي من قبل دول إقليمية سيكون خط المنافسة مع القوى العظمى المختلفة وخاصة أوروبا، الأمر الذي لا يجعل هذا التفكير ينسجم مع حقائق الواقع العالمي..

وأشارت المقالة الى أن “تركيا نفسها تعيش ازدهاراً اقتصادياً جيداً، لكن استمرار هذا مرتبط بأمنها الداخلي والذي لا يزال في حالة خصومة مع الأكراد، وربما تبرز الحالة السورية مشكلاً آخر مع العلويين وحتى مظاهر خروج بعض الشباب الرافض لسياسة أردوغان حتى لو كانت نسبية تؤكد أن البيت التركي ليس بالتماسك الذي يجعله منسجماً مع سياسته، ثم إن مركز تركيا الذي زاد من حضورها في المنطقة العربية، جاء لأنها تريد تقديم مشروع إسلام معتدل، وتعايشي مع تنوع مجتمعها، وديمقراطي في تداول السلطة وتطبيق القوانين، لكن أن تظهر بصورة الوصي الجديد، وخاصة مع بلد بحجم مصر، واستنكارها قتل بعض عشرات من المتظاهرين لصالح مرسي لا ينسينا أن تركيا قتلت عشرات الآلاف من أكراد وأرمن وغيرهم، ومَن رفع صوت الاستنكار والمحاسبة الدول الأوروبية وليست العربية..  أيضاً إذا كانت دول الخليج العربي سارعت بمساعدات مالية لمصر، فهي تصرفت بحس مسؤوليتها تماماً مثلما عملت على فتح الأبواب للمساعدات والاستثمارات التي قدمتها لتركيا ووضعتها بمركز الدولة ذات الأفضلية الأهم في المشاريع المشتركة، وهي لا تأخذ الإذن من الباب العالي ولا يحق لأحد التدخل بتصرفاتها التي هي جزء من سيادتها..  تبقى تركيا دولة صديقة، لكن بحدود الاحترام المتبادل والرغبة بأن تسير الأمور بخطى من يرى الآخر بعين المساواة طالما تُحكم الأمور بمنطق المصالح وحدها”.

Leave a Reply

Your email address will not be published.