المؤتمر الخامس للكتاب الأرمن عن العولمة والحفاظ على الهوية الوطنية

تم افتتاح المؤتمر الخامس للكتاب الأرمن الذين يبدعون بلغات أجنبية بين 12-15 حزيران 2013 في منتجع دزاغكاتسور شمال يريفان العاصمة، بحضور نائب وزيرة الشتات في أرمينيا ورئيس اتحاد الكتاب الأرمن، وثمانون كاتب وكاتبة من 20 دولة تضم كندا والولايات المتحدة وروسيا الاتحادية وهولندا وجورجيا والكويت وغيرها.

استهل المؤتمر بكلمة ألقاها  نائب وزيرة الشتات السيد دافيد كارابيديان الذي رحب بالضيوف وأشاد بالحضور الذين تحملوا مشاق السفر الطويل لحضورالمؤتمر وتقديم مساهماتهم الغنية في إثراء الأدب الأرمني في بلدانهم في المهجر، وكذلك مساهماتهم القيمة في تعريف قضية الشعب الأرمني وحقوقه المهدورة في البلاد التي يقيمون فيها.

كما رحب رئيس اتحاد الكتاب الأرمن ليون أنانيان بالضيوف متمنياً لهم إقامة طيبة وجدول عمل ناجح، كما ثمن عالياً عمل الكتاب بلغات أجنبية في عالم أصبح اليوم مختلط اللغات والشعوب والمصالح حيث أصبح الكل مستعين من الكل وفي نفس الوقت الكل لا يستغني عن الكل ومحتاج له، كالأفراد الذين يحتاجون الآخر الذي منه تنطلق أهمية معرفة الغيرعن هموم الآخرين والتعاطف معهم عند اللزوم.

كان اليوم الأول مخصصاً بوجه عام للكلمات الرسمية حيث تم الترحيب بشكل مميز لاثنين من الكتاب الأرمن العالميين وهم بيتر سوريان صاحب رواية MIRI التي اشتهرت في الولايات المتحدة الاميركية وكانت الأكثر مبيعاً، ونالت جوائز عديدة، والثاني الشاعر الكندي كيت غاريبيان الذي هو أشهر من علم في بلده أوتاوا بكندا أيضاً.

اليوم الثاني كان مخصصاً لعمالقة الأدباء الأرمن الذين يكتبون باللغات الأجنبية في نهاية القرن الماضي، أمثال الروائي والقاص الشهير عالمياً وليم سارويان الذي كان له مكانة مميزة في زمانه بين عمالقة الادب الامريكي مثل ارنست هامنجواي وارثر ميلر وغيرهم من مشاهير الأدب الأمريكي والذي ذاع صيتهم ليس في بلدهم فقط بل بين المؤلفين العالميين، كما تم تقديم شهادات (ثناء) شخصية الى الأدباء المخضرمين المتواجدين الذي عاصروا وليم سارويان وتعرفوا اليه وكانت بينهم وبينه علاقات عائلية أو شخصيية حميمة.

أما اليوم الثالث فكان مخصصاً لبحث موضوع المؤتمر الرئيسي وهو “العولمة والهوية الوطنية” فيما يخص الإنسان الأرمني بالدرجة الأولى حيث تم إلقاء كلمات ومحاضرات وتقديم مذكرات في هذا المجال والذي يشغل بال قادة جميع الشعوب حالياً كما هو معروف وخاصة الشعوب الصغيرة والفقيرة نسبياً حيث يتوجه جيلها الجديد لتبنى اخلاقيات ومفاهيم واسلوب حياة غالباً تكون غريبة متجاهلاً عاداته وتقاليده الوطنية الأصلية.

في هذا المضمار ألقى كيراكوس (كارو) قيومجيان كلمة لاقت استحساناً شديداً من الحضور والتي كانت مضمونها اعترافه بأنه لا يوجد شعب من الشعوب يستطيع تجنب العولمة وان العولمة شر لابد منه أو خير إذا استطعت الإستفادة منه وتسخيره لخير مجتمعاتنا وجيلنا الناشئ بدلاً من محاربة الطواحين تحت حجة بأنه يشبه الغول الذي يجب أن تقضي عليه بأي وسيلة كانت. كما كان من بين المتحدثين المترجم والشاعر السوري المعروف مهران ميناسيان الذي ركز بدوره في كلمته عن ضرورة توحيد الصفوف لمقاومة أضرار العولمة.

اما اليوم الأخير فكان مخصصاً لتحضير البيان الختامي والاحتفالية الخاصة بالكتب الصادرة حديثاً، كما تم عرض بعض الافلام الوثائقية أو الافلام التعبيرية القصيرة. وبعد استراحة الظهيرة بدأت فعاليات الاحتفاء بالكتب الصادرة حديثاً وعددهم ثمانية كتب قيمة في مجالات متعددة: مثل كتب الاطفال ودراسات معمقة في التاريخ والادب العالمي والشعر الرفيع.

كان اول الكتب المحتفى بها كتاب “محطات ومواقف” باللغة العربية الصادر في الكويت بقلم كيراكوس (كارو) قيومجيان المقيم بالكويت، وقد تم تقديم الكتاب أولاً من قبل رئيس اتحاد الكتاب الأرمن حيث ركز على اهمية الكتاب من حيث مواضيعه وبالأخص اللغة التي اختارها المؤلف ليصل بواسطتها لعقل وقلب العالم العربي والإسلامي، هذه الشعوب التي تحتضن أكثرية الأرمن المهجرين من وطنهم على نطاق العالم العربي والتي كان لها الدور الاول العطوف في بدايات المذابح التي تعرضوا لها من قبل الاتراك والتهجير الذي تبعه في بدايات القرن العشرين، وتابع ليون انانيان قائلاً بأن الكتاب يكتسب أهمية إضافية لكونه يشكل جسراً مشيداً مابين علاقات الشعب العربي والشعب الارمني وأشاد أيضاً بالمواضيع التي اختارها المؤلف التي تتكون من مقالات عن القضايا الأرمنية بوجه عام وقضية المجزرة الأرمنية وقضية منطقة كاراباخ، ويشمل أيضاً الكثير من المواضيع في الشؤون والشجون العربية الحديثة في السياسة والتاريخ .

ثم تحدث السيد مهران ميناسيان الذي كان له دور اساسي في الموجز الأرمني الذي كان يحتويه الكتاب وكذلك المراجع التاريخية وقد شرح بإختصار فصول ومراحل تأليف الكتاب وأعطى فكرة عن الملحق الذي كان يتقدم كل مقالة. كما اوضح  بإيجاز الظروف التي دعت الكاتب لجمع مقالاته في كتاب والتي اعتبرت سابقة مرغوبة في مجال جمع المقالات. بعد ذلك أعطيت الكلمة للمؤلف الذي افتتح كلمته بقراءة إهداء الكتاب بالغة العربية والذي أهداه الى وطنه، فقال “إلى الذي يسكن في ولا أسكن فيه. إلى السنبلة الذهبية وكروم العنب، الى دم الشهداء وجبل أرارات المغتصب، اليك يا وطن اجدادي ومصدر الهامي، أهدي هذا الكتاب”. ثم تلا ترجمتها باللغة الأرمنية وكان له الأثر العيمق في نفوس الحاضرين ثم قام بتوصيف الظروف التي دعته للكتابة باللغة العربية والتي كان اهمها عدم وجود من يوصل معاناة الشعب الأرمني والقضايا العادلة لمحيطه العربي الذي يعيش بينهم كل يوم منذ قرن تقريباً وأبدى أيضاً عن حبه للشعب العربي الصديق وعشقه للغة العربية العظيمة التي احبها من صغره وفضلها عن اي لغة أخرى يجيدها.

وبعد عشاء الوداع اختتم المؤتمر في جو يسوده المحبه بين المشتركين العاملين لنفس الغاية وهي رفعة الادب الأرمني لما فيه خير الشعب وصالح الوطن.

يذكر أن رئيس اتحاد الكتاب الارمن ليون أنانيان منح العضوية الكاملة للاتحاد للسيد كيراكوس (كارو) قيومجيان، وهو الكاتب باللغة العربية الذي تم تقديم كتابه سابقاً في جريدة النهار اللبنانية وهو شرف لم يحصل عليه الا بعض الأدباء القلائل المقيمين خارج أرمينيا ومن الأوائل بين المؤلفين الأرمن الذين يكتبون باللغة العربية.

Leave a Reply

Your email address will not be published.